تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
على التأويل الذي اخترناه جمع مفتح الذي يفتح به . وكان قتادة يتأول في قوله :
أَوْ صَدِيقِكُمْ
ما : حدثنا به الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق عن معمر ، عن قتادة :
أَوْ صَدِيقِكُمْ
فلو أكلت من بيت صديقك من غير أمره ، لم يكن بذلك بأس . ترخيصا للمسلمين في الأكل قال معمر : قلت لقتادة : أولا أشرب من هذا الحب ؟ قال : أنت لي صديق . وأما قوله :
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً
فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله ، فقال بعضهم ترخيصا للمسلمين في الأكل : كان الغني من الناس يتخوف أن يأكل مع الفقير ، فرخص لهم في الأكل معهم . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عطاء الخراساني ، عن ابن عباس ، قوله :
أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً
قال : ترخيصا للمسلمين في الأكل كان الغني يدخل على الفقير من ذوي قرابته وصديقه ، فيدعوه إلى طعامه ليأكل معه ، فيقول : والله إني لأجنح أن آكل معك والجنح : الحرج وأنا غني وأنت فقير فأمروا أن يأكلوا جميعا أو أشتاتا . وقال آخرون : بل عني بذلك حي من أحياء العرب ، كانوا لا يأكل أحدهم وحده ولا يأكل إلا مع غيره ، فأذن الله لهم أن يأكل من شاء منهم وحده ومن شاء منهم مع غيره ترخيصا للمسلمين في الأكل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قال : كانوا يأنفون ويتحرجون أن يأكل الرجل الطعام وحده حتى يكون معه غيره ، فرخص الله لهم ، فقال : ترخيصا للمسلمين في الأكل
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً
. حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : كانت بنو كنانة يستحي الرجل منهم أن يأكل وحده ، حتى نزلت هذه الآية . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول : كانوا لا يأكلون إلا جميعا ، ولا يأكلون متفرقين ، وكان ذلك فيهم دينا ؛ فأنزل الله : ترخيصا للمسلمين في الأكل ليس عليكم حرج في مؤاكلة المريض والأعمى ، وليس عليكم حرج أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً
ترخيصا للمسلمين في الأكل قال : كان من العرب من لا يأكل أبدا جميعا ومنهم من لا يأكل إلا جميعا ، فقال الله ذلك . حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، قال : نزلت :
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً
في حي من في العرب كان الرجل منهم لا يأكل طعامه وحده ، كان يحمله بعض يوم حتى يجد من يأكله معه . قال : وأحسب أنه ذكر أنهم من كنانة . وقال آخرون : ترخيصا للمسلمين في الأكل بل عني بذلك قوم كانوا لا يأكلون إذا نزل بهم ضيف إلا مع ضيفهم ، فرخص لهم في أن يأكلوا كيف شاءوا . ذكر من قال ذلك : حدثني أبو السائب ، قال : ثنا حفص ، عن عمران بن سليمان ، عن أبي صالح وعكرمة ، قالا : ترخيصا للمسلمين في الأكل كانت الأنصار إذا نزل بهم الضيف لا يأكلون حتى يأكل الضيف معهم ، فرخص لهم ، قال الله :
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً
. وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : إن الله وضع الحرج عن المسلمين أن يأكلوا جميعا معا إذا شاءوا ، أو أشتاتا متفرقين إذا أرادوا ترخيصا للمسلمين في الأكل . وجائز أن يكون ذلك نزل بسبب من كان يتخوف من الأغنياء الأكل مع الفقير ، وجائز أن يكون نزل بسبب القوم الذين ذكر أنهم كانوا لا يطعمون وحدانا ، وبسبب غير ذلك ؛ ولا خبر بشيء من ذلك يقطع العذر ، ولا دلالة في ظاهر التنزيل على حقيقة شيء منه . والصواب التسليم لما دل عليه ظاهر التنزيل ، والتوقف فيما لم يكن على صحته دليل . وقوله :
فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
السلام عند دخول البيت اختلف أهل التأويل في ذلك ، فقال بعضهم : معناه : فإذا دخلتم أيها الناس بيوت أنفسكم ، فسلموا على أهليكم وعيالكم . ذكر من قال ذلك : حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن الزهري وقتادة في قوله :
فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ
قالا : بيتك ، إذا دخلته فقل : سلام عليكم السلام عند دخول البيت . حدثنا