تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
جزيرة العرب ، فآمنوا ، ثم تجبروا ، فغير الله ما بهم . وكفروا بهذه النعمة ، فأدخل الله عليهم الخوف الذي كان رفعه عنهم ؛ قال القاسم : قال أبو علي : بقتلهم عثمان بن عفان رضي الله عنه . واختلف أهل التأويل في معنى الكفر الذي ذكره الله في قوله :
فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ
فقال أبو العالية ما ذكرنا عنه من أنه كفر بالنعمة لا كفر بالله . وروي عن حذيفة في ذلك ما : حدثنا به ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن حبيب بن أبي الشعثاء ، قال : كنت جالسا مع حذيفة وعبد الله بن مسعود ، فقال حذيفة : ذهب النفاق ، وإنما كان النفاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإنما هو الكفر بعد الإيمان قال : فضحك عبد الله ، فقال : لم تقول ذلك ؟ قال : علمت ذلك ، قال :
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ
حتى بلغ آخرها . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا ابن أبي عدي ، قال : ثنا شعبة ، عن أبي الشعثاء ، قال : قعدت إلى ابن مسعود وحذيفة ، فقال حذيفة : ذهب النفاق فلا نفاق ، وإنما هو الكفر بعد الإيمان فقال عبد الله : تعلم ما تقول ؟ قال : فتلا هذه الآية :
إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ
حتى بلغ :
فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
قال : فضحك عبد الله . قال : فلقيت أبا الشعثاء بعد ذلك بأيام ، فقلت : من أي شيء ضحك عبد الله ؟ قال : لا أدري ، إن الرجل ربما ضحك من الشيء الذي يعجبه وربما ضحك من الشيء الذي لا يعجبه ، فمن أي شيء ضحك ؟ لا أدري . والذي قاله أبو العالية من التأويل أشبه بتأويل الآية ، وذلك أن الله وعد الإنعام على هذه الأمة بما أخبر في هذه الآية أنه منعم به عليهم ؛ ثم قال عقيب ذلك : فمن كفر هذه النعمة بعد ذلك
فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
. حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قول الله :
يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً
قال : تلك أمة محمد صلى الله عليه وسلم . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن ليث ، عن مجاهد :
أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً
قال : لا يخافون غيري . القول في تأويل قوله تعالى :
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ لا تَحْسَبَنَّ
يقول تعالى ذكره :
وَأَقِيمُوا
أيها الناس
الصَّلاةَ
بحدودها فلا تضيعوها .
وَآتُوا الزَّكاةَ
التي فرضها الله عليكم أهلها ، وأطيعوا رسول ربكم فيما أمركم ونهاكم .
لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
يقول : كي يرحمكم ربكم فينجيكم من عذابه ، وقوله :
لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ
يقول تعالى ذكره : لا تحسبن يا محمد الذين كفروا بالله معجزيه في الأرض إذا أراد إهلاكهم .
وَمَأْواهُمُ
بعد هلاكهم
النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ
الذي يصيرون إليه ذلك المأوى . وقد كان بعضهم يقول : " لا يحسبن الذين كفروا " بالياء . وهو مذهب ضعيف عند أهل العربية ؛ وذلك أن " تحسب " محتاج إلى منصوبين . وإذا قرئ " يحسبن " لم يكن واقعا إلا على منصوب واحد ، غير أني أحسب أن قائله بالياء ظن أنه قد عمل في " معجزين " ، وأن منصوبه الثاني في " الأرض " ، وذلك لا معنى له إن كان ذلك قصد . القول في تأويل قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ . . .
طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ
. اختلف أهل التأويل في المعني