تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
وسبيل الرشاد .
وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
يقول : والله يرشد من يشاء من خلقه بتوفيقه ، فيهديه إلى دين الإسلام ، وهو الصراط المستقيم والطريق القاصد الذي لا اعوجاج فيه . القول في تأويل قوله تعالى :
وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنا . . .
مِنْ بَعْدِ ذلِكَ
يقول تعالى ذكره : ويقول المنافقون : صدقنا بالله وبالرسول وأطعنا الله وأطعنا الرسول .
ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ
يقول : ثم تدبر كل طائفة منهم من بعد ما قالوا هذا القول عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتدعو إلى المحاكمة إلى غيره خصمها .
وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ
يقول : وليس قائلوا هذه المقالة ، يعني قوله :
آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنا
بالمؤمنين ، لتركهم الأحكام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإعراضهم عنه إذا دعوا إليه . وقوله :
وَإِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ
يقول : وإذا دعي هؤلاء المنافقون إلى كتاب الله وإلى رسوله
لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ
فيما اختصموا فيه بحكم الله ،
إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ
عن قبول الحق والرضا بحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم القول في تأويل قوله تعالى :
وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ . . .
هُمُ الظَّالِمُونَ
يقول تعالى ذكره : وإن يكن الحق لهؤلاء الذين يدعون إلى الله ورسوله ليحكم بينهم ، فيأبون ويعرضون عن الإجابة إلى ذلك ، قبل الذين يدعونهم إلى الله ورسوله ، يأتوا إلى رسول الله مذعنين ، يقول
مُذْعِنِينَ
منقادين لحكمه ، مقرين به طائعين غير مكرهين ؛ يقال : منه قد أذعن فلان بحقه إذا أقر به طائعا غير مستكره وانقاد له وسلم . وكان مجاهد فيما ذكر عنه يقول في ذلك ، ما : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قوله :
يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ
قال : سرعا . وقوله :
أَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
يقول تعالى ذكره : أفي قلوب هؤلاء الذين يعرضون إذا دعوا إلى الله ورسوله حكم بينهم ، شك في رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه له رسول فهم يمتنعون من الإجابة إلى حكمه والرضا به .
أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ
إذا احتكموا إلى حكم كتاب الله وحكم رسوله . وقال :
أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ
والمعنى : أن يحيف رسول الله عليهم ، فبدأ بالله تعالى ذكره تعظيما لله ، كما يقال : ما شاء الله ثم شئت ، بمعنى شئت . ومما يدل على أن معنى ذلك كذلك قوله :
وَإِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ
فأفرد الرسول بالحكم ، ولم يقل : ليحكما . وقوله :
بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
يقول : ما خاف هؤلاء المعرضون عن حكم الله وحكم رسوله ، إذ أعرضوا عن الإجابة إلى ذلك ، مما دعوا إليه ، أن يحيف عليهم رسول الله ، فيجور في حكمه عليهم ؛ ولكنهم قوم أهل ظلم لأنفسهم بخلافهم أمر ربهم ومعصيتهم الله فيما أمرهم من الرضا بحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أحبوا وكرهوا ، والتسليم له . القول في تأويل قوله تعالى :
إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا
يقول تعالى ذكره : إنما كان ينبغي أن يكون قول المؤمنين إذا دعوا إلى حكم الله وإلى حكم رسوله ،
لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ
وبين خصومهم ،
أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا
ما قيل لنا ،
وَأَطَعْنا
من دعانا إلى ذلك . ولم يعن بكان في هذا الموضع الخبر عن أمر قد مضى فيقضى ، ولكنه تأنيب من الله الذي أنزلت هذه الآية بسببهم وتأديب منه آخرين غيرهم . وقوله :
وَأُولئِكَ هُمُ