فهو وجه وان كان غيره أصوب والا فان الذي قرأ من ذلك على ما قرأه لحن لان المؤمنين اسم على القراءة التي قرأها ما لم يسم فاعله والعرب ترفع ما كان من الأسماء كذلك وانما حمل عاصما على هذه القراءة أنه وجد المصاحف بنون واحدة وكان في قراءته إياه على ما عليه قراءة القراء الحاق نون أخرى ليست في المصحف فظن أن ذلك زيادة ما ليس في المصحف ولم يعرف لحذفها وجها يصرفه اليه قال أبو جعفر والصواب من القراءة التي لا أستجيز غيرها في ذلك عندنا ما عليه قراء الأمصار من قراءته بنونين وتخفيف الجيم لاجماع الحجة من القراء عليه وتخطئتها خلافه القول في تأويل قوله تعالى
وَزَكَرِيَّا إِذْ نادى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَوَهَبْنا لَهُ يَحْيى وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى اللّه عليه وسلم واذكر يا محمد زكريا حين نادى ربه رب لا تذرني وحيدا فردا لا ولد لي ولا عقب وأنت خير الوارثين يقول فارزقني وارثا من آل يعقوب يرثني ثم رد الأمر إلى اللّه فقال وأنت خير الوارثين يقول اللّه جل ثناؤه فاستجبنا لزكريا دعاءه ووهبنا له يحيى ولدا ووارثا يرثه وأصلحنا له زوجه واختلف أهل التأويل في معنى الصلاح الذي عناه اللّه جل ثناؤه بقوله وأصلحنا له زوجه فقال بعضهم كانت عقيما فأصلحها بأن جعلها ولودا ذكر من قال ذلك ( حدثنا ) محمد بن عبيد المحاربي قال ثنا حاتم بن إسماعيل عن حميد بن صخر عن عمار عن سعيد في قوله وأصلحنا له زوجه قال كانت لا تلد ( حدثنا ) القاسم قال ثنا الحسين قال ثنى حجاج عن ابن جريج قال قال ابن عباس في قوله وأصلحنا له زوجه قال وهبنا له ولدها ( حدثنا ) بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة قوله وأصلحنا له زوجه كانت عاقرا فجعلها اللّه ولودا ووهب له منها يحيى وقال آخرون كانت سيئة الخلق فأصلحها اللّه له بأن رزقها حسن الخلق قال أبو جعفر والصواب من القول في ذلك أن يقال إن اللّه أصلح لزكريا زوجه كما أخبر تعالى ذكره بأن جعلها ولودا حسنة الخلق لان كل ذلك من معاني إصلاحه إياها ولم يخصص اللّه جل ثناؤه بذلك بعضا دون بعض في كتابه ولا على لسان رسوله ولا وضع على خصوص ذلك دلالة فهو على العموم ما لم يأت ما يجب التسليم له بأن ذلك مراد به بعض دون بعض وقوله انهم كانوا يسارعون في الخيرات يقول اللّه ان الذين سميناهم يعنى زكريا وزوجه ويحيى كانوا يسارعون في الخيرات في طاعتنا والعمل بما يقربهم إلينا وقوله ويدعوننا رغبا ورهبا يقول تعالى ذكره وكانوا يعبدوننا رغبا ورهبا وعنى بالدعاء في هذا الموضع العبادة كما قال وأعتزلكم وما تدعون من دون اللّه وأدعو ربى عسى أن لا أكون بدعاء ربى شقيا ويعنى بقوله رغبا أنهم كانوا يعبدونه رغبة منهم فيما يرجون منه من رحمته وفضله ورهبا يعنى رهبة منهم من عذابه وعقابه بتركهم عبادته وركوبهم معصيته وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك ( حدثنا ) القاسم قال ثنا الحسين قال ثنى حجاج عن ابن جريج انهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا قال رغبا في رحمة اللّه ورهبا