داود عن عكرمة قال وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون قال لم يكن ليرجع منهم راجع حرام عليهم ذلك ( حدثنا ) ابن حميد قال ثنا عيسى بن فرقد قال ثنا جابر الجعفي قال سألت أبا جعفر عن الرجعة فقرأ هذه الآية وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون فكأن أبا جعفر وجه تأويل ذلك إلى أنه وحرام على أهل قرية أمتناهم أن يرجعوا إلى الدنيا والقول الذي قاله عكرمة في ذلك أولى عندي بالصواب وذلك ان اللّه تعالى ذكره أخبر عن تفريق الناس دينهم الذي بعث به إليهم الرسل ثم أخبر عن صنيعه بمن عمل بمادعته اليه رسله من الايمان به والعمل بطاعته ثم أتبع ذلك قوله وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون فلأن يكون ذلك خبرا عن صنيعه بمن أبى إجابة رسله وعمل بمعصيته وكفر به أحرى ليكون بيانا عن حال القرية الأخرى التي لم تعمل الصالحات وكفرت به فإذ كان ذلك كذلك فتأويل الكلام حرام على أهل قرية أهلكناهم بطبعنا على قلوبهم وختمنا على أسماعهم وأبصارهم إذ صدّوا عن سبيلنا وكفروا بآياتنا أن يتوبوا ويراجعوا الايمان بنا واتباع أمرنا والعمل بطاعتنا وإذ كان ذلك تأويل قول اللّه وحرم وعزم على ما قال سعيد لم تكن لا في قوله أنهم لا يرجعون صلة بل تكون بمعنى النفي ويكون معنى الكلام وعزم منا على قرية أهلكناها أن لا يرجعوا عن كفرهم وكذلك إذا كان معنى قوله وحرم نوجبه وقد زعم بعضهم أنها في هذا الموضع صلة فان معنى الكلام وحرام على قرية أهلكناها أن يرجعوا وأهل التأويل الذين ذكرناهم كانوا أعلم بمعنى ذلك منه القول في تأويل قوله تعالى
حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ
يقول تعالى ذكره حتى إذا فتح عن يأجوج ومأجوج وهما أمتان من الأمم ردمهما كما ( حدثني ) عصام بن داود بن الجراح قال ثنى أبى قال ثنا سفيان بن سعيد الثوري قال ثنا منصور بن المعتمر عن ربعي بن حراش قال سمعت حذيفة بن اليمان يقول قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أول الآيات الدجال ونزول عيسى ونار تخرج من قعر عدن أبين تسوق الناس إلى المحشر تقيل معهم إذا قالوا والدخان والدابة ثم يأجوج ومأجوج قال حذيفة قلت يا رسول اللّه وما يأجوج ومأجوج قال يأجوج ومأجوج أمم كل أمة أربعمائة ألف لا يموت الرجل منهم حتى يرى ألف عين تطرف بين يديه من صلبه وهم ولد آدم فيسيرون إلى خراب الدنيا يكون مقدمتهم بالشام وساقتهم بالعراق فيمرون بأنهار الدنيا فيشربون الفرات والدجلة وبحيرة الطبرية حتى يأتوا بيت المقدس فيقولون قد قتلنا أهل الدنيا فقاتلوا من في السماء فيرمون بالنشاب إلى السماء فترجع نشابهم مخضبة بالدم فيقولون قد قتلنا من في السماء وعيسى والمسلمون بجبل طور سينين فيوحى اللّه جل جلاله إلى عيسى أن أحرز عبادي بالطور وما يلي أيلة ثم إن عيسى يرفع رأسه إلى السماء ويؤمن المسلمون فيبعث اللّه عليهم دابة يقال لها النغف تدخل من مناخرهم فيصبحون موتى من حاق الشام إلى حاق العراق حتى تنتن الأرض من جيفهم ويأمر اللّه السماء فتمطر كأفواه القرب فتغسل الأرض من جيفهم ونتنهم فعند ذلك طلوع الشمس من