تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
ابن إسحاق عمن حدثه عن عبد اللّه بن رافع مولى أم سلمة زوج النبي صلى اللّه عليه وسلم قال سمعت أبا هريرة يقول قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما أراد اللّه حبس يونس في بطن الحوت أوحى اللّه إلى الحوت أن خذه ولا تخدش له لحما ولا تكسر عظما فأخذه ثم هوى به إلى مسكنه من البحر فلما انتهى به إلى أسفل البحر سمع يونس حسا فقال في نفسه ما هذا قال فأوحى اللّه اليه وهو في بطن الحوت ان هذا تسبيح دواب البحر قال فسبح وهو في بطن الحوت فسمعت الملائكة تسبيحه فقالوا يا ربنا انا نسمع صوتا ضعيفا بأرض غريبة قال ذاك عبدي يونس عصاني فحبسته في بطن الحوت في البحر قالوا العبد الصالح الذي كان يصعد إليك منه في كل يوم وليلة عمل صالحا قال نعم قال فشفعوا له عند ذلك فأمر الحوت فقذفه في الساحل كما قال اللّه تبارك وتعالى وهو سقيم القول في تأويل قوله تعالى
فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ
يقول تعالى ذكره فاستجبنا ليونس دعاءه إيانا إذ دعانا في بطن الحوت ونجيناه من الغم الذي كان فيه بحبسناه في بطن الحوت وغمه بخطيئته وذنبه وكذلك ننجى المؤمنين يقول جل ثناؤه وكما أنجينا يونس من كرب الحبس في بطن الحوت في البحر إذ دعانا كذلك ننجى المؤمنين من كربهم إذا استغاثوا بنا ودعونا وبنحو الذي قلنا في ذلك جاء الأثر ذكر من قال ذلك ( حدثنا ) عمران بن بكار الكلاعي قال ثنا يحيى بن صالح قال ثنا أبو يحيى بن عبد الرحمن قال ثنى بشر بن منصور عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب قال سمعت سعد بن مالك يقول سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول اسم اللّه الذي إذ ادعى به أجاب وإذا سئل به أعطى دعوة يونس بن متى قال فقلت يا رسول اللّه هي ليونس بن متى خاصة أم لجماعة المسلمين قال هي ليونس بن متى خاصة وللمؤمنين عامة إذا دعوا بها ألم تسمع قول اللّه تبارك وتعالى فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك انى كنت من الظالمين فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجى المؤمنين فهو شرط اللّه لمن دعاه بها واختلفت القراء في قراءة قوله ننجى المؤمنين فقرأت ذلك قراء الأمصار سوى عاصم بنونين الثانية منهما ساكنة من أنجيناه فنحن ننجيه وانما قرؤا ذلك كذلك وكتابته في المصاحف بنون واحدة لأنه لو قرئ بنون واحدة وتشديد الجيم بمعنى ما لم يسم فاعله كان المؤمنون رفعا وهم في المصاحف منصوبون ولو قرئ بنون واحدة وتخفيف الجيم كان الفعل للمؤمنين وكانوا رفعا ووجب مع ذلك أن يكون قوله نجى مكتوبا بالألف لأنه من ذوات الواو وهو في المصاحف بالياء فان قال قائل فكيف كتب ذلك بنون واحدة وقد علمت أن حكم ذلك إذا قرئ ننجى أن يكتب بنونين قيل لأن النون الثانية لما سكنت وكان الساكن غير ظاهر على اللسان حذفت كما فعلوا ذلك بالا فخذفوا النون من أن لخفائها إذ كانت مندغمة في اللام من لا وقرأ ذلك عاصم نجى المؤمنين بنون واحدة وتثقيل الجيم وتسكين الياء فان يكن عاصم وجه قراءته ذلك إلى قول العرب ضرب الضرب زيد افكنى عن المصدر الذي هو النجاء وجعل الخبر أعنى خبر ما لم يسم فاعله المؤمنين كأنه أرادوا كذلك نجى النجاء المؤمنين مكنى عن النجاء