الشيطان في أمنية رسوله ، فلا يضرهم كيد الشيطان وإلقاؤه الباطل على لسان نبيهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال :
ثني حجاج ، عن ابن جريج :
وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ
قال : يعني القرآن . القول في تأويل قوله تعالى :
وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ . . .
عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ
يقول تعالى ذكره : ولا يزال الذين كفرا بالله في شك . ثم اختلف أهل التأويل في الهاء التي في قوله : " منه " من ذكر ما هي ؟ فقال بعضهم : هي من ذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم : " تلك الغرانيق العلى ، وإن شفاعتهن لترتجى " . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا محمد ، قال :
ثنا شعبة ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير :
وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ
من قوله : " تلك الغرانيق العلى ، وإن شفاعتهن ترتجى " . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ
قال : مما جاء به إبليس لا يخرج من قلوبهم زادهم ضلالة . وقال آخرون : بل هي من ذكر سجود النبي صلى الله عليه وسلم في النجم . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا عبد الصمد ، قال : ثنا شعبة ، قال : ثنا أبو بشر ، عن سعيد بن جبير :
وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ
قال : في مرية من سجودك . وقال آخرون : بل هي من ذكر القرآن .
ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج :
وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ
قال : من القرآن . وأولى هذه الأقوال في ذلك بالصواب ، قول من قال : هي كناية من ذكر القرآن الذي أحكم الله آياته ؛ وذلك أن ذلك من ذكر قوله :
وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ
أقرب منه من ذكر قوله :
فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ
والهاء من قوله " أنه " من ذكر القرآن ، فإلحاق الهاء في قوله :
فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ
بالهاء من قوله :
أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ
أولى من إلحاقها ب " ما " التي في قوله
ما يُلْقِي الشَّيْطانُ
مع بعد ما بينهما . وقوله :
حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ
يقول : لا يزال هؤلاء الكفار في شك من أمر هذا القرآن إلى أن تأتيهم الساعة
بَغْتَةً
وهي ساعة حشر الناس لموقف الحساب بغتة ، يقول : فجأة . اختلف أهل التأويل في هذا اليوم أي يوم هو ؟ فقال بعضهم : هو يوم القيامة . ذكر من قال ذلك : حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، قال : ثنا شيخ من أهل خراسان من الأزد يكنى أبا ساسان ، قال : سألت الضحاك ، عن قوله :
عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ
قال : عذاب يوم لا ليلة بعده . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا أبو تميلة ، عن أبي حمزة ، عن جابر ، عن عكرمة أن يوم القيامة لا ليلة له . وقال آخرون : بل عني به يوم بدر . وقالوا : إنما قيل له يوم عقيم ، أنهم لم ينظروا إلى الليل ، فكان لهم عقيما . ذكر من قال ذلك : حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن ليث ، عن مجاهد ، قال :
عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ
يوم بدر . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال :
ثني حجاج ، عن ابن جريج :
أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ
قال ابن جريج : يوم ليس فيه ليلة ، لم يناظروا إلى الليل . قال مجاهد : عذاب يوم عقيم . حدثنا القاسم قال ؛ ثنا الحسين ، قال : ثنا أبو تميلة ، عن أبي حمزة ، عن جابر ، قال :
قال مجاهد : يوم بدر . حدثني أبو السائب ، قال : ثنا أبو إدريس ، قال : أخبرنا الأعمش ، عن رجل ، عن سعيد بن جبير ، في قوله :
عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ
قال : يوم بدر . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، قوله :
عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ
قال : هو يوم بدر . ذكره عن أبي بن كعب . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله :
عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ
قال : هو يوم بدر .
عن أبي بن كعب . وهذا القول الثاني هو يوم بدر أولى بتأويل الآية ؛ لأنه لا وجه لأن يقال : لا يزالون في مرية منه حتى تأتيهم الساعة بغتة ، أو تأتيهم الساعة ؛ وذلك أن الساعة هي يوم القيامة ، فإن كان اليوم العقيم