تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
لابن أبي كبشة أن يذكر آلهتنا بخير حتى بلغ الذين بالحبشة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المسلمين أن قريشا قد أسلمت ، فاشتد على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ألقي الشيطان على لسانه ، فأنزل الله .
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ
إلى آخر الآية . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، قال : لما نزلت هذه الآية :
أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى
قرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : " تلك الغرانيق العلى ، وإن شفاعتهن لترتجي " . فسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال المشركون : أنه لم يذكر آلهتكم قبل اليوم بخير فسجد المشركون معه ، فأنزل الله :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ
إلى قوله :
عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ
. حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنى عبد الصمد ، قال : ثنا شعبة ، قال : ثنا أبو بشر ، عن سعيد بن جبير قال : لما نزلت :
أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى
، ثم ذكر نحوه . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ
إلى قوله :
وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
وذلك أن نبي الله صلى الله عليه وسلم بينما هو يصلي ، إذ نزلت عليه قصة آلهة العرب ، فجعل يتلوها ؛ فسمعه المشركون فقالوا : إنا نسمعه يذكر آلهتنا بخير فدنوا منه ، فبينما هو يتلوها وهو يقول :
أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى
ألقى الشيطان : " إن تلك الغرانيق العلى ، منها الشفاعة ترتجى " . فجعل يتلوها ، فنزل جبرائيل عليه السلام فنسخها ، ثم قال له :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ
إلى قوله :
وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
. حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ
الآية ؛ أن نبي الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة ، أنزل الله عليه في آلهة العرب ، فجعل يتلو اللات والعزى ويكثر ترديدها . فسمع أهل مكة نبي الله يذكر آلهتهم ، ففرحوا بذلك ، ودنوا يستمعون ، فألقي الشيطان في تلاوة النبي صلى الله عليه وسلم : " تلك الغرانيق العلى ، منها الشفاعة ترتجى " . فقرأها النبي صلى الله عليه وسلم كذلك ، فانزل الله عليه :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ
إلى :
وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
. حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني يونس ، عن ابن شهاب ، أنه سئل عن قوله :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ
الآية ، قال ابن شهاب : ثني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحرث : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة قرأ عليهم :
وَالنَّجْمِ إِذا هَوى
فلما بلغ :
أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى
قال : " إن شفاعتهن ترتجى " . وسها رسول الله صلى الله عليه وسلم . فلقيه المشركون الذين في قلوبهم مرض ، فسلموا عليه ، وفرحوا بذلك ، فقال لهم : " إنما ذلك من الشيطان " . فأنزل الله :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ
حتى بلغ :
فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ
. فتأويل الكلام : ولم يرسل يا محمد من قبلك من رسول إلى أمة من الأمم ولا نبي محدث ليس بمرسل ، إلا إذا تمنى . واختلف أهل التأويل في معنى قوله " تمنى " في هذا الموضع ، وقد ذكرت قول جماعة ممن قال : ذلك التمني من النبي صلى الله عليه وسلم ما حدثته نفسه من محبته مقاربة قومه في ذكر آلهتهم ببعض ما يحبون ، ومن قال ذلك محبة منه في بعض الأحوال أن لا تذكر بسوء . وقال آخرون : بل معنى ذلك : إذا قرأ وتلا أو حدث . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ
يقول : إذا حدث ألقي الشيطان في حديثه . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
إِذا تَمَنَّى
قال : إذا قال . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ،