تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
قال هو السائل ، ثم قال : أما سمعت قول الشماخ
لمال المرء يصلحه فيغني * مفاقره أعف من القنوع
قال : من السؤال . حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، قال : أخبرنا يونس ، عن الحسن ، أنه قال في قوله :
وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ
البدن قال : القانع : الذي يقنع إليك يسألك ، والمعتر : الذي يريك نفسه ويتعرض لك ولا يسألك . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا هشام ، قال : أخبرنا منصور ويونس ، عن الحسن قال : البدن القانع : السائل ، والمعتر : الذي يتعرض ولا يسأل . حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني عبد الله بن عياش ، قال : قال زيد بن أسلم : البدن القانع : الذي يسأل الناس . وقال آخرون : القانع : الجار ، والمعتر : الذي يعتريك من الناس ، ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا أبنا إدريس ، قال : سمعت ليثا ، عن مجاهد ، قال : القانع : جارك وإن كان غنيا ، والمعتر : الذي يعتريك البدن . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عنبسة ، عن ابن أبي نجيح ، قال : قال مجاهد ، في قوله :
وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ
البدن قال : القانع : جارك الغني ، والمعتر : من اعتراك من الناس . حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا مغيرة ، عن إبراهيم ، في قوله :
وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ
البدن أنه قال : أحدهما السائل ، والآخر الجار . وقال آخرون : القانع : الطواف ، والمعتر : الصديق الزائر البدن . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، قال : ثني أبي وشعيب بن الليث ، عن الليث ، عن خالد بن يزيد ، عن ابن أبي هلال ، قال : قال زيد بن أسلم ، في قول الله تعالى :
الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ
البدن فالقانع : المسكين الذي يطوف ، والمعتر : الصديق والضعيف الذي يزور . وقال آخرون : القانع : الطامع ، والمعتر : الذي يعتر بالبدن . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
الْقانِعَ
البدن قال : الطامع ؛ والمعتر : من يعتر بالبدن من غني أو فقير . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني عمر بن عطاء ، عن عكرمة ، قال : القانع : الطامع . وقال آخرون : البدن القانع : هو المسكين ، والمعتر : الذي يتعرض للحم . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ
قال : القانع : المسكين ، والمعتر : الذي يعتر القوم للحمهم وليس بمسكين ، ولا تكون له ذبيحة ، يجيء إلى القوم من أجل لحمهم ، والبائس الفقير : هو القانع البدن . وقال آخرون بما : حدثنا به ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن فرات ، عن سعيد بن جبير ، قال : القانع : الذي يقنع ، والمعتر : الذي يعتريك البدن . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن يونس ، عن الحسن بمثله . حدثنا ابن بشار قال : ثنا سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم ومجاهد :
الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ
القانع : الجالس في بيته ، والمعتر : الذي يتعرض لك البدن . وأولى هذه الأقوال بالصواب قول من قال : عني بالقانع : السائل ؛ لأنه لو كان المعني بالقانع في هذا الموضع المكتفي بما عنده والمستغني به ، لقيل : وأطعموا القانع والسائل ، ولم يقل : وأطعموا القانع والمعتر . وفي اتباع ذلك قوله :
وَالْمُعْتَرَّ
الدليل الواضح على أن القانع معني به السائل ، من قولهم : قنع فلان إلى فلان ، بمعنى سأله وخضع إليه ، فهو يقنع قنوعا ؛ ومنه قول لبيد :
وأعطاني المولى على حين فقره * إذا قال أبصر خلتي وقنوعي
وأما القانع الذي هو بمعنى المكتفي ، فإنه من قنعت بكسر النون أقنع قناعة وقنعا وقنعانا . وأما المعتر : فإنه الذي يأتيك معترا بك لتعطيه وتطعمه . وقوله :
كَذلِكَ سَخَّرْناها لَكُمْ
يقول هكذا سخرنا البدن لكم أيها الناس ؛
لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
يقول : لتشكروني على تسخيرها لكم . القول
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 121 | محمد بن جرير الطبري