تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
لِزاماً
يقول : موتا . وقال آخرون : معناه لكان قتلا . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد
لَكانَ لِزاماً
واللزوم : القتل . وقوله :
فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ
يقول جل ثناؤه لنبيه : فاصبر يا محمد على ما يقول هؤلاء المكذبون بآيات الله من قومك لك إنك ساحر ، وإنك مجنون وشاعر ونحو ذلك من القول
وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ
يقول : وصل بثنائك على ربك ، وقال : بحمد ربك . والمعنى : بحمدك ربك ، كما تقول : أعجبني ضرب زيد ، والمعنى : ضربي زيدا . وقوله :
قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ
وذلك صلاة الصبح
وَقَبْلَ غُرُوبِها
وهي العصر
وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ
وهي ساعات الليل ، واحدها : إني ، على تقدير حمل ؛ ومنه قول المنخل السعدي :
حلو ومر كعطف القدح مرته * في كل إني قضاه الليل ينتعل
ويعني بقوله :
وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ
صلاة العشاء الآخرة ، لأنها تصلى بعد مضي آناء من الليل . وقوله :
وَأَطْرافَ النَّهارِ
يعني صلاة الظهر والمغرب ؛ وقيل : أطراف النهار ، والمراد بذلك الصلاتان اللتان ذكرنا ، لأن صلاة الظهر في آخر طرف النهار الأول ، وفي أول طرف النهار الآخر ، فهي في طرفين منه ، والطرف الثالث : غروب الشمس ، وعند ذلك تصلى المغرب ، فلذلك قيل أطراف ، وقد يحتمل أن يقال : أريد به طرفا النهار . وقيل : أطراف ، كما قيل
صَغَتْ قُلُوبُكُما
فجمع ، والمراد : قلبان ، فيكون ذلك أول طرف النهار الآخر ، وآخر طرفه الأول . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن عاصم ، عن ابن أبي زيد ، عن ابن عباس
وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها
قال : الصلاة المكتوبة . حدثنا تميم بن المنتصر ، قال : ثنا يزيد بن هارون ، قال : أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم ، عن جرير بن عبد الله ، قال : كنا جلوسا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فرأى القمر ليلة البدر فقال : " إنكم راءون ربكم كما ترون هذا ، لا تضامون في رؤيته ، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا " ثم تلا :
وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج
وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها
قال ابن جريج : العصر ، وأطراف النهار قال : المكتوبة . حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة في قوله :
وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ
قال : هي صلاة الفجر
وَقَبْلَ غُرُوبِها
قال : صلاة العصر .
وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ
قال : صلاة المغرب والعشاء .
وَأَطْرافَ النَّهارِ
قال : صلاة الظهر . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله
وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ
قال : من آناء الليل : العتمة . وأطراف النهار : المغرب والصبح . ونصب قوله
وَأَطْرافَ النَّهارِ
عطفا على قوله
قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ
لأن معنى ذلك : فسبح بحمد ربك آخر الليل ، وأطراف النهار . وبنحو الذي قلنا في معنى
آناءِ اللَّيْلِ
قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس
وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ
قال : المصلى من الليل كله . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، عن أبي رجاء ، قال : سمعت الحسن قرأ :
وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ
قال : من أوله ، وأوسطه ، وآخره . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، في قوله :
وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ
قال : آناء الليل : جوف الليل . وقوله :
لَعَلَّكَ تَرْضى
يقول : كي ترضى . وقد اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء المدينة والعراق :
لَعَلَّكَ تَرْضى
بفتح التاء . وكان عاصم والكسائي يقرآن ذلك : " لعلك ترضى " بضم التاء ، وروي ذلك عن أبي عبد الرحمن السلمي ، وكأن الذين قرءوا ذلك بالفتح ، ذهبوا إلى معنى : إن الله يعطيك ،