تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
على عقله ، والصبي الصغير ، فيقول المغلوب على عقله : لم تجعل لي عقلا أنتفع به ، ويقول الهالك في الفترة : لم يأتني رسول ولا نبي ، ولو أتاني لك رسول أو نبي لكنت أطوع خلقك لك . وقرأ :
لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا
ويقول الصبي الصغير : كنت صغيرا لا أعقل " قال : " فترفع لهم نار ويقال لهم : ردوها " قال : " فيردها من كان في علم الله أنه سعيد ، ويتلكأ عنها من كان في علم الله أنه شقي ، فيقول : إياي عصيتم ، فكيف برسلي لو أتتكم ؟ " . القول في تأويل قوله تعالى :
قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدى
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : قل يا محمد : كلكم أيها المشركون بالله متربص يقول : منتظر لمن يكون الفلاح ، وإلى ما يؤول أمري وأمركم متوقف ينتظر دوائر الزمان ،
فَتَرَبَّصُوا
يقول : فترقبوا وانتظروا ، فستعلمون من أهل الطريق المستقيم المعتدل الذي لا اعوجاج فيه إذا جاء أمر الله وقامت القيامة ، أنحن أم أنتم ؟
وَمَنِ اهْتَدى
يقول : وستعلمون حينئذ من المهتدي الذي هو على سنن الطريق القاصد غير الجائر عن قصده منا ومنكم . وفي " من " من قوله :
فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ
والثانية من قوله :
وَمَنِ اهْتَدى
وجهان : الرفع ، وترك إعمال تعلمون فيهما ، كما قال جل ثناؤه :
لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى
والنصب على إعمال تعلمون فيهما ، كما قال جل ثناؤه
وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ