تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم :
وَأْمُرْ
يا محمد
أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها
يقول : واصطبر على القيام بها ، وأدائها بحدودها أنت .
لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً
يقول : لا نسألك مالا ، بل نكلفك عملا ببدنك ، نؤتيك عليه أجرا عظيما وتوابا جزيلا .
نَحْنُ نَرْزُقُكَ
يقول : نحن نعطيك المال ونكسبكه ، ولا نسألكه . وقوله :
وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى
يقول : والعاقبة الصالحة من عمل كل عامل لأهل التقوى والخشية من الله دون من لا يخاف له عقابا ، ولا يرجو له ثوابا . وبنحو الذي قلنا في قوله
وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها
قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني أبو السائب ، قال : ثنا حفص بن غياث ، عن هشام بن عروة ، قال : كان عروة إذا رأى ما عند السلاطين دخل داره ، فقال :
لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى
ثم ينادي : الصلاة الصلاة ، يرحمكم الله . حدثنا أبو كريب قال ، ثنا عثام ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه عروة ، أنه كان إذا رأى شيئا من الدنيا جاء إلى أهله ، فقال : الصلاة
وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً
. حدثنا العباس بن عبد العظيم ، قال : ثنا جعفر بن عون ، قال : أخبرنا هشام بن سعد ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه أسلم ، قال : كان يبيت عند عمر بن الخطاب من غلمانه أنا ويرفأ ، وكانت له من الليل ساعة يصليها ، فإذا قلنا لا يقوم من الليل كان قياما ، وكان إذا صلى من الليل ثم فرغ قرأ هذه الآية :
وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها
الآية . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني هشام بن سعد ، عن زيد بن أسلم ، مثله . القول في تأويل قوله تعالى :
وَقالُوا لَوْ لا يَأْتِينا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ . . .
الصُّحُفِ الْأُولى
يقول تعالى ذكره : قال هؤلاء المشركون الذين وصف صفتهم في الآيات قبل : هلا يأتينا محمد بآية من ربه ، كما أتى قومه صالح بالناقة وعيسى بإحياء الموتى ، وإبراء الأكمه والأبرص ، يقول الله جل ثناؤه : أو لم يأتهم بيان ما في الكتب التي قبل هذا الكتاب من أنباء الأمم من قبلهم التي أهلكناهم لما سألوا الآيات فكفروا بها لما أتتهم كيف عجلنا لهم العذاب ، وأنزلنا بأسنا بكفرهم بها ، يقول : فماذا يؤمنهم إن أتتهم الآية أن يكون حالهم حال أولئك . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
أَ وَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الْأُولى
قال : التوراة والإنجيل . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين قال : ثني حجاج عن ابن جريج عن مجاهد مثله . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
أَ وَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الْأُولى
الكتب التي خلت من الأمم التي يمشون في مساكنهم . القول في تأويل قوله تعالى :
وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى
يقول تعالى ذكره : ولو أنا أهلكنا هؤلاء المشركين الذين يكذبون بهذا القرآن من قبل أن ننزله عليهم ، ومن قبل أن نبعث داعيا يدعوهم إلى ما فرضنا عليهم فيه بعذاب ننزله بهم بكفرهم بالله ، لقالوا يوم القيامة ، إذ وردوا علينا ، فأردنا عقابهم : ربنا هلا أرسلت إلينا رسولا يدعونا إلى طاعتك ،
فَنَتَّبِعَ آياتِكَ
يقول : فنتبع حجتك وأدلتك وما تنزله عليه من أمرك ونهيك من قبل أن نذل بتعذيبك إيانا ونخزى به ، كما : حدثني الفضل بن إسحاق ، قال : ثنا أبو قتيبة سلم بن قتيبة ، عن فضيل بن مرزوق ، عن عطية العوفي ، عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " يحتج على الله يوم القيامة ثلاثة : الهالك في الفترة ، والمغلوب