في اليم ، قال : في البحر . وقوله :
إِنَّما إِلهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
يقول : ما لكم أيها القوم معبود ، إلا الذي له عبادة جميع الخلق لا تصلح العبادة لغيره ، ولا تنبغي أن تكون إلا له .
وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً
يقول : أحاط بكل شيء علما فعلمه ، فلا يخفى عليه منه شيء ولا يضيق عليه علم جميع ذلك . يقال منه : فلان يسع لهذا الأمر : إذا أطاقه وقوى عليه ، ولا يسع له : إذا عجز عنه فلم يطقه ولم يقو عليه . وكان قتادة يقول في ذلك ما : حدثنا بشر قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً
يقول : ملأ كل شيء علما تبارك وتعالى . القول في تأويل قوله تعالى :
كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : كما قصصنا عليك يا محمد نبأ موسى وفرعون وقومه وأخبار بني إسرائيل مع موسى
كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ
يقول : كذلك نخبرك بأنباء الأشياء التي قد سبقت من قبلك ، فلم تشاهدها ولم تعاينها . وقوله :
وَقَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً
يقول تعالى ذكره لمحمد صلى الله عليه وسلم : وقد آتيناك يا محمد من عندنا ذكرا يتذكر به ، ويتعظ به أهل العقل والفهم ، وهو هذا القرآن الذي أنزله الله عليه ، فجعله ذكرى للعالمين . وقوله ؛
مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ
يقول تعالى ذكره : من ولى عنه فأدبر فلم يصدق به ولم يقر ،
فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً
يقول : فإنه يأتي ربه يوم القيامة يحمل حملا ثقيلا ، وذلك الإثم العظيم ، كما : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال :
ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً
قال : إثما . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . القول في تأويل قوله تعالى :
خالِدِينَ فِيهِ وَساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلًا
يقول تعالى ذكره : خالدين في وزرهم ، فأخرج الخبر جل ثناؤه عن هؤلاء المعرضين عن ذكره في الدنيا أنهم خالدون في أوزارهم ، والمعنى : أنهم خالدون في النار بأوزارهم ، ولكن لما كان معلوما المراد من الكلام اكتفي بما ذكر عما لم يذكر . وقوله :
وَساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلًا
يقول تعالى ذكره : وساء ذلك الحمل والثقل من الإثم يوم القيامة حملا ، وحق لهم أن يسوءهم ذلك ، وقد أوردهم مهلكة لا منجى منها . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
وَساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلًا
يقول : بئسما حملوا . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
وَساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلًا
يعني بذلك : ذنوبهم . وقوله :
يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ
يقول تعالى ذكره : وساء لهم يوم القيامة ، يوم ينفخ في الصور ، فقوله :
يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ
رد على يوم القيامة . وقد بينا معنى النفخ في الصور ، وذكرنا اختلاف المختلفين في معنى الصور ، والصحيح في ذلك من القول عندي بشواهده المغنية عن إعادته في هذا الموضع قبل . واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء الأمصار
يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ
بالياء وضمها على ما لم يسم فاعله ، بمعنى : يوم يأمر الله إسرافيل فينفخ في الصور . وكان أبو عمرو بن العلاء يقرأ ذلك " يوم ننفخ في الصور " بالنون بمعنى : يوم ننفخ نحن في الصور ، كأن الذي دعاه إلى قراءة ذلك كذلك طلبه التوفيق بينه وبين قوله :
وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ
إذ كان لا خلاف بين القراء في نحشر أنها بالنون . قال أبو جعفر : والذي أختار في ذلك من القراءة يوم ينفخ بالياء على وجه ما لم يسم فاعله ، لأن ذلك هو القراءة التي عليها قراء الأمصار وإن كان للذي قرأ أبو عمرو وجه غير فاسد . وقوله :
وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً
يقول تعالى ذكره :