منهم طائفة وراءك . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال ابن زيد ، في قول الله تعالى :
ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي
قال :
خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي
قال : خشيت أن يتبعني بعضهم ويتخلف بعضهم . وقال آخرون :
بل معنى ذلك : خشيت أن نقتتل فيقتل بعضنا بعضا . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج
إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي
قال : كنا نكون فرقتين فيقتل بعضنا بعضا حتى نتفانى . قال أبو جعفر : وأولى القولين في ذلك بالصواب ، القول الذي قاله ابن عباس من أن موسى عذل أخاه هارون على تركه اتباع أمره بمن اتبعه من أهل الإيمان ، فقال له هارون : إني خشيت أن تقول ، فرقت بين جماعتهم ، فتركت بعضهم وراءك ، وجئت ببعضهم ، وذلك بين في قول هارون للقوم
يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي
وفي جواب القوم له وقيلهم
لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى
. وقوله :
وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي
يقول : ولم تنظر قولي وتحفظه . من مراقبة الرجل الشيء ، وهي مناظرته بحفظه ، كما : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس :
وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي
قال : لم تحفظ قولي . القول في تأويل قوله تعالى :
قالَ فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ قالَ
يعني تعالى ذكره بقوله :
فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ
قال موسى للسامري : فما شأنك يا سامري ، وما الذي دعاك إلى ما فعلته ، كما : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله
فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ
قال : ما أمرك ؟ ما شأنك ؟ ما هذا الذي أدخلك فيما دخلت فيه . حدثنا موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي
قالَ فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ
قال : مالك يا سامري ؟ وقوله :
قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ
يقول : قال السامري : علمت ما لم يعلموه ، وهو فعلت من البصيرة : أي صرت بما عملت بصيرا عالما . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال :
لما قتل فرعون الولدان قالت أم السامري : لو نحيته عني حتى لا أراه ، ولا أدري قتله ، فجعلته في غار ، فأتى جبرائيل ، فجعل كف نفسه في فيه ، فجعل يرضعه العسل واللبن ، فلم يزل يختلف إليه حتى عرفه ، فمن ثم معرفته إياه حين قال :
فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ
. وقال آخرون : هي بمعنى : أبصرت ما لم يبصروه . وقالوا : يقال : بصرت بالشيء وأبصرته ، كما يقال : أسرعت وسرعت ما شئت . ذكر من قال : هو بمعنى أبصرت : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ
يعني فرس جبرائيل عليه السلام . وقوله :
فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ
يقول : قبضت قبضة من أثر حافر فرس جبرائيل . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : ثني محمد بن إسحاق ، عن حكيم بن جبير ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : لما قذفت بنو إسرائيل ما كان معهم من زينة آل فرعون في النار ، وتكسرت ، ورأى السامري أثر فرس جبرائيل عليه السلام ، فأخذ ترابا من أثر حافره ، ثم أقبل إلى النار فقذفه فيها ، وقال : كن عجلا جسدا له خوار ، فكان للبلاء والفتنة . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قال : قبض قبضة منه من أثر جبرائيل ، فألقى القبضة على حليهم فصار عجلا جسدا له خوار ، فقال : هذا إلهكم وإله موسى . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله :
فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُها
قال : من