سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : وعد الله موسى حين أهلك فرعون وقومه ونجاه وقومه ، ثلاثين ليلة ، ثم أتمها بعشر ، فتم ميقات ربه أربعين ليلة ، تلقاه فيها بما شاء ، فاستخلف موسى هارون في بني إسرائيل ، ومعه السامري ، يسير بهم على أثر موسى ليلحقهم به ، فلما كلم الله موسى ، قال له
ما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى قالَ هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى
. حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى
قال : لأرضيك . القول في تأويل قوله تعالى :
قالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ . . .
أَسِفاً قالَ . . .
فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي
يقول الله تعالى ذكره قال الله لموسى : فإنا يا موسى قد ابتلينا قومك من بعدك بعبادة العجل ، وذلك كان فتنتهم من بعد موسى . ويعني بقوله :
مِنْ بَعْدِكَ
من بعد فراقك إياهم . يقول الله تبارك وتعالى :
وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ
وكان إضلال السامري إياهم دعاءه إياهم إلى عبادة العجل . وقوله :
فَرَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ
يقول : فانصرف موسى إلى قومه من بني إسرائيل بعد انقضاء الأربعين ليلة
غَضْبانَ أَسِفاً
متغيظا على قومه ، حزينا لما أحدثوه بعده من الكفر بالله . كما : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس قوله :
غَضْبانَ أَسِفاً
يقول : حزينا . وقال في الزخرف :
فَلَمَّا آسَفُونا
يقول : أغضبونا ، والأسف على وجهين : الغضب ، والحزن .
حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي
غَضْبانَ أَسِفاً
يقول : حزينا . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
وَلَمَّا رَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً
أي حزينا على ما صنع قومه من بعده . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
أَسِفاً
قال : حزينا . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . وقوله :
قالَ يا قَوْمِ أَ لَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً
يقول : ألم يعدكم ربكم أنه غفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى ، ويعدكم جانب الطور الأيمن ، وينزل عليكم المن والسلوى ، فذلك وعد الله الحسن بني إسرائيل الذي قال لهم موسى : ألم يعدكموه ربكم . وقوله :
أَ فَطالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ
يقول : أفطال عليكم العهد بي ، وبجميل نعم الله عندكم ، وأياديه لديكم ، أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم : يقول : أم أردتم أن يجب عليكم غضب من ربكم فتستحقوه بعبادتكم العجل ، وكفركم بالله ، فأخلفتم موعدي . وكان إخلافهم موعده ، عكوفهم على العجل ، وتركهم السير على أثر موسى للموعد الذي كان الله وعدهم ، وقولهم لهارون إذ نهاهم عن عبادة العجل ، ودعاهم إلى السير معه في أثر موسى :
لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى
القول في تأويل قوله تعالى :
قالُوا ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ . . .
أَلْقَى السَّامِرِيُّ
يقول تعالى ذكره : قال قوم موسى لموسى : ما أخلفنا موعدك ، يعنون بموعده : عهده الذي كان عهده إليهم ، كما : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى " ح " ؛ وحدثنا الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
مَوْعِدِي
قال : عهدي . وذلك العهد والموعد هوما بيناه قبل . وقوله :
بِمَلْكِنا
يخبر جل ذكره عنهم أنهم أقروا على أنفسهم بالخطأ ، وقالوا : إنا لم نطق حمل أنفسنا على الصواب ، ولم نملك أمرنا حتى وقعنا في الذي وقعنا فيه من الفتنة . وقد اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء