تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
ذكره مخبرا عن قيل السحرة لفرعون :
إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ
من خلقه
مُجْرِماً
يقول : مكتسبا الكفر به ،
فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ
يقول : فإن له جهنم مأوى ومسكنا ، جزاء له على كفره
لا يَمُوتُ فِيها
فتخرج نفسه
وَلا يَحْيى
فتستقر نفسه في مقرها فتطمئن ، ولكنها تتعلق بالحناجر منهم .
وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً
موحدا لا يشرك به .
قَدْ عَمِلَ الصَّالِحاتِ
يقول : قد عمل ما أمره به ربه ، وانتهى عما نهاه عنه .
فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى
يقول : فأولئك الذين لهم درجات الجنة العلى . القول في تأويل قوله تعالى :
جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها
يقول تعالى ذكره :
وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحاتِ فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى
ثم بين تلك الدرجات العلى ما هي ، فقال : هن
جَنَّاتُ عَدْنٍ
يعني : جنات إقامة لا ظعن عنها ولا نفاد لها ولا فناء
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
يقول : تجري من تحت أشجارها الأنهار
خالِدِينَ فِيها
يقول : ماكثين فيها إلى غير غاية محدودة ؛ فالجنات من قوله
جَنَّاتُ عَدْنٍ
مرفوعة بالرد على الدرجات ، كما : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، في قوله :
وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحاتِ فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى
قال : عدن . وقوله :
وَذلِكَ جَزاءُ مَنْ تَزَكَّى
يقول : وهذه الدرجات العلى التي هي جنات عدن على ما وصف جل جلاله ثواب من تزكى ، يعني : من تطهر من الذنوب ، فأطاع الله فيما أمره ، ولم يدنس نفسه بمعصيته فيما نهاه عنه . القول في تأويل قوله تعالى :
وَلَقَدْ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً
يقول تعالى ذكره :
وَلَقَدْ أَوْحَيْنا إِلى
نبينا
مُوسى
إذ تابعنا له الحجج على فرعون ، فأبى أن يستجيب لأمر ربه ، وطغى وتمادى في طغيانه
أَنْ أَسْرِ
ليلا
بِعِبادِي
يعني بعبادي من بني إسرائيل .
فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً
يقول : فاتخذ لهم في البحر طريقا يابسا . واليبس واليبس : يجمع أيباس ، تقول : وقفوا في أيباس من الأرض . واليبس المخفف : يجمع يبوس . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله
يَبَساً
قال : يابسا . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . وأما قوله :
لا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى
فإنه يعني : لا تخاف من فرعون وجنوده أن يدركوك من ورائك ، ولا تخشى غرقا من بين يديك ووحلا . وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، في قوله :
لا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى
يقول :
لا تَخافُ
من آل فرعون
دَرَكاً وَلا تَخْشى
من البحر غرقا . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
لا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى
يقول : لا تخاف أن يدركك فرعون من بعدك ولا تخشى الغرق أمامك . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن جريج : قال أصحاب موسى : هذا فرعون قد أدركنا ، وهذا البحر قد غشينا ، فأنزل الله :
لا تَخافُ دَرَكاً
أصحاب فرعون
وَلا تَخْشى
من البحر وحلا . حدثني أحمد بن الوليد الرملي ، قال : ثنا عمرو بن عون ، قال : ثنا هشيم ، عن بعض أصحابه هشيم ، في قوله :
لا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى
قال : الوحل . واختلفت القراء في قراءة قوله
لا تَخافُ دَرَكاً
فقرأته عامة قراء الأمصار غير الأعمش وحمزة :
لا تَخافُ دَرَكاً
على الاستئناف بلا ، كما قال :
وَاصْطَبِرْ عَلَيْها لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً
فرفع ، وأكثر