وبعض أهل الكوفة : " فيسحتكم " بفتح الياء من سحت يسحت . وقرأته عامة قراء الكوفة :
فَيُسْحِتَكُمْ
بضم الياء من أسحت يسحت . قال أبو جعفر : والقول في ذلك عندنا أنهما قراءتان مشهورتان ، ولغتان معروفتان بمعنى واحد ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب ، غير أن الفتح فيها أعجب إلي لأنها لغة أهل العالية ، وهي أفصح ، والأخرى وهي الضم في نجد . وقوله :
وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى
يقول : ولم يظفر من يخلق كذبا ويقوله ، بكذبه ذلك ، بحاجته التي طلبها به ، ورجا إدراكها به . القول في تأويل قوله تعالى :
فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوى . . .
أَنْ يُخْرِجاكُمْ
يقول تعالى ذكره : فتنازع السحرة أمرهم بينهم .
وكان تنازعهم أمرهم بينهم فيما ذكر أن قال بعضهم لبعض ، ما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال :
ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوى
قال السحرة بينهم : إن كان هذا ساحرا فإنا سنغلبه ، وإن كان من السماء فله أمر . وقال آخرون : بل هو أن بعضهم قال لبعض :
ما هذا القول بقول ساحر . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : حدثت عن وهب بن منبه ، قال : جمع كل ساحر حباله وعصيه ، وخرج موسى معه أخوه يتكئ على عصاه ، حتى أتى المجمع ، وفرعون في مجلسه ، معه أشراف أهل مملكته ، قد استكف له الناس ، فقال موسى للسحرة حين جاءهم :
وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى
فتراد السحرة بينهم ، وقال بعضهم لبعض : ما هذا بقول ساحر . وقوله :
وَأَسَرُّوا النَّجْوى
يقول تعالى ذكره : وأسروا السحرة المناجاة بينهم . ثم اختلف أهل العلم في السرار الذي أسروه ، فقال بعضهم : هو قول بعضهم لبعض : إن كان هذا ساحرا فإنا سنغلبه ، وإن كان من أمر السماء فإنه سيغلبنا . وقال آخرون في ذلك ما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق قال : حدثت عن وهب بن منبه ، قال : أشار بعضهم إلى بعض بتناج :
إِنْ هذانِ لَساحِرانِ يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِما
. حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوى
من دون موسى وهارون ، قالوا في نجواهم :
إِنْ هذانِ لَساحِرانِ يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِما وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى
قالوا : إن هذان لساحران ، يعنون بقولهم :
إن هذان موسى وهارون ، لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ، كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
إِنْ هذانِ لَساحِرانِ يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِما
موسى وهارون صلى الله عليهما . وقد اختلفت القراء في قراءة قوله :
إِنْ هذانِ لَساحِرانِ
فقرأته عامة قراء الأمصار : " إن هذان " بتشديد إن وبالألف في هذان ، وقالوا : قرأنا ذلك كذلك . وكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يقول : " إن " خفيفة في معنى ثقيلة ، وهي لغة لقوم يرفعون بها ، ويدخلون اللام ليفرقوا بينها وبين التي تكون في معنى ما . وقال بعض نحويي الكوفة :
ذلك على وجهين : أحدهما على لغة بني الحارث بن كعب ومن جاورهم ، يجعلون الاثنين في رفعهما ونصبهما وخفضهما بالألف . وقد أنشدني رجل من الأسد عن بعض بني الحارث بن كعب :
فأطرق إطراق الشجاع ولو يرى * مساغا لناباه الشجاع لصمما
قال : وحكى عنه أيضا : هذا خط يدا أخي أعرفه ، قال : وذلك وإن كان قليلا أقيس ، لأن العرب قالوا :