يقول : أمثلكم وهم بنو إسرائيل . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى
قال : أولي العقل والشرف والأنساب . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، في قوله
وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى
قال : أولي العقول والأشراف والأنساب . حدثنا أبو كريب وأبو السائب ، قالا : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى
وطريقتهم المثلى يومئذ كانت بنو إسرائيل ، وكانوا أكثر القوم عددا وأموالا وأولادا . قال عدو الله : إنما يريدان أن يذهبا بهم لأنفسهما . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله
بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى
قال : ببني إسرائيل . حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي
وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى
يقول : يذهبا بأشراف قومكم . وقال آخرون : معنى ذلك : ويغيرا سنتكم ودينكم الذي أنتم عليه ، من قولهم : فلان حسن الطريقة . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى
قال : يذهبا بالذي أنتم عليه ، يغير ما أنتم عليه . وقرأ :
ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسادَ
قال : هذا قوله :
وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى
وقال : يقول طريقتكم اليوم طريقة حسنة ، فإذا غيرت ذهبت هذه الطريقة . وروي عن علي في معنى قوله :
وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى
ما : حدثنا به القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا عبد الرحمن بن إسحاق ، عن القاسم ، عن علي بن أبي طالب ، قال : يصرفان وجوه الناس إليهما . قال أبو جعفر : وهذا القول الذي قاله ابن زيد في قوله :
وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى
وإن كان قولا له وجه يحتمله الكلام ، فإن تأويل أهل التأويل خلافه ، فلا أستجيز لذلك القول به . القول في تأويل قوله تعالى :
فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا
اختلفت القراء في قراءة قوله :
فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ
فقرأته عامة قراء المدينة والكوفة
فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ
بهمز الألف من
فَأَجْمِعُوا
ووجهوا معنى ذلك إلى : فأحكموا كيدكم ، واعزموا عليه ؛ من قولهم : أجمع فلان الخروج ، وأجمع على الخروج ، كما يقال : أزمع عليه ؛ ومنه قول الشاعر :
يا ليت شعري والمنى لا تنفع * هل أغدون يوما وأمري مجمع
يعني بقوله : " مجمع " ؛ قد أحكم وعزم عليه ؛ ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم : " من لم يجمع على الصوم من الليل فلا صوم له " . وقرأ ذلك بعض قراء أهل البصرة : " فأجمعوا كيدكم " بوصل الألف ، وترك همزها ، من جمعت الشيء ، كأنه وجهه إلى معنى : فلا تدعوا من كيدكم شيئا إلا جئتم به . وكان بعض قارئي هذه القراءة يعتل فيما ذكر لي لقراءته ذلك كذلك بقوله :
فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ
قال أبو جعفر : والصواب في قراءة ذلك عندنا همز الألف من أجمع ، لإجماع الحجة من القراء عليه ، وأن السحرة هم الذين كانوا به معروفين ، فلا وجه لأن يقال لهم : أجمعوا ما دعيتم له مما أنتم به عالمون ، لأن المرء إنما يجمع ما لم يكن عنده إلى ما عنده ، ولم يكن ذلك يوم تزيد في علمهم بما كانوا يعملونه من السحر ، بل كان يوم إظهاره ، أو كان متفرقا مما هو عنده ، بعضه إلى بعض ، ولم يكن السحر متفرقا عندهم فيجمعونه . وأما قوله :
فَجَمَعَ كَيْدَهُ