تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
قوله :
قالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى
فإنه يوم زينة يجتمع الناس إليه ويحشر الناس له . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج
قالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ
قال : يوم زينة لهم ، ويوم عيد لهم
وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى
إلى عيد لهم . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يعقوب ، عن جعفر ، عن سعيد
يَوْمُ الزِّينَةِ
قال : يوم السوق . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد
يَوْمُ الزِّينَةِ
موعدهم . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال موسى :
مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى
وذلك يوم عيد لهم . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
قالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ
يوم عيد كان لهم . وقوله :
وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى
يجتمعون لذلك الميعاد الذي وعدوه . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
قالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ
قال : يوم العيد ، يوم يتفرغ الناس من الأعمال ، ويشهدون ويحضرون ويرون . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق
قالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ
يوم عيد كان فرعون يخرج له
وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى
حتى يحضروا أمري وأمرك . وأن من قوله
وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى
رفع بالعطف على قوله
يَوْمُ الزِّينَةِ
. وذكر عن أبي نهيك في ذلك ما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا عبد المؤمن ، قال : سمعت أبا نهيك يقول :
وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى
يعني فرعون يحشر قومه . وقوله :
فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ
يقول تعالى ذكره : فأدبر فرعون معرضا عما أتاه به من الحق
فَجَمَعَ كَيْدَهُ
يقول : فجمع مكره ، وذلك جمعه سحرته بعد أخذه إياهم بتعلمه ،
ثُمَّ أَتى
يقول : ثم جاء للموعد الذي وعده موسى ، وجاء بسحرته . القول في تأويل قوله تعالى :
قالَ لَهُمْ مُوسى وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً
يقول تعالى ذكره : قال موسى للسحرة لما جاء بهم فرعون :
وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً
يقول : لا تختلفوا على الله كذبا ، ولا تتقولوه .
فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ
فيستأصلكم بهلاك فيبيدكم . وللعرب فيه لغتان : سحت ، وأسحت ، وسحت ، أكثر من أسحت ، يقال منه : سحت الدهر ، وأسحت مال فلان : إذا أهلكه فهو يسحته سحتا ، وأسحته يسحته إسحاتا . ومن الإسحات قول الفرزدق :
وعض زمان يا بن مروان لم يدع * من المال إلا مسحتا أو مجلف
ويروى : إلا مسحت أو مجلف . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ
يقول : فيهلككم . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ
يقول : يستأصلكم بعذاب . حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله :
فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ
قال : فيستأصلكم بعذاب فيهلككم . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ
قال : يهلككم هلاكا ليس فيه بقية ، قال : والذي يسحت ليس فيه بقية . حدثنا موسى قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي
فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ
يقول يهلككم بعذاب . واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء أهل المدينة والبصرة