تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
فإن ذكركما إياي يقوي عزائمكما ، ويثبت أقدامكما ، لأنكما إذا ذكرتماني ، ذكرتما مني عليكما نعما جمة ، ومننا لا تحصى كثرة . يقال منه تنيا : ونى فلان في هذا الأمر ، وعن هذا الأمر : إذا ضعف ، وهو يني ونيا كما قال العجاج :
فما ونى محمد مذ أن غفر * له الإله ما مضى وما غبر
وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
وَلا تَنِيا
يقول : لا تبطئا . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله
وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي
يقول : ولا تضعفا في ذكري . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي
قال : لا تضعفا . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد
تَنِيا
تضعفا . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي
يقول : لا تضعفا في ذكري . حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله :
وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي
قال : لا تضعفا . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :
وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي
يقول : لا تضعفا . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي
قال : الواني : هو الغافل المفرط ، ذلك الواني . لم يتعرض المصنف لهذه الآية بالتفسير القول في تأويل قوله تعالى :
فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً . . .
إِنَّنا نَخافُ
يقول تعالى ذكره لموسى وهارون : فقولا لفرعون قولا لينا . ذكر أن القول اللين الذي أمرهما الله أن يقولاه له ، هو أن يكنياه . حدثني جعفر ابن ابنة إسحاق بن يوسف الأزرق ، قال : ثنا سعيد بن محمد الثقفي ، قال : ثنا علي بن صالح ، عن السدي :
فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً
قال : كنياه . وقوله :
لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى
اختلف في معنى قوله :
لَعَلَّهُ
في هذا الموضع ، فقال بعضهم معناها هاهنا الاستفهام ، كأنهم وجهوا معنى الكلام إلى : فقولا له قولا لينا ، فانظرا هل يتذكر ويراجع أو يخشى الله فيرتدع عن طغيانه . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى
يقول : هل يتذكر أو يخشى . وقال آخرون : معنى لعل هاهنا كي . ووجهوا معنى الكلام إلى
اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى
فادعواه وعظاه ليتذكر أو يخشى ، كما يقول القائل : اعمل عملك لعلك تأخذ أجرك ، بمعنى : لتأخذ أجرك ، وافرغ من عملك لعلنا نتغدى ، بمعنى : لنتغدى ، أو حتى نتغدى ، ولكلا هذين القولين وجه حسن ، ومذهب