تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
أو جائعا " شك أبو عاصم " ، وقال الحرث : خائفا يترقب ، ولم يشك . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله وقال :
خائِفاً يَتَرَقَّبُ
، ولم يشك . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله :
وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً
يقول : ابتليناك بلاء . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :
وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً
هو البلاء على إثر البلاء . وقال آخرون : معنى ذلك : أخلصناك . ذكر من قال ذلك : حدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد
وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً
أخلصناك إخلاصا . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن يعلى بن مسلم ، قال : سمعت سعيد بن جبير ، يفسر هذا الحرف :
وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً
قال : أخلصناك إخلاصا . قال أبو جعفر : وقد بينا فيما مضى من كتابنا هذا معنى الفتنة ، وأنها الابتلاء والاختبار بالأدلة المغنية عن الإعادة في هذا الموضع . وقوله :
فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ
وهذا الكلام قد حذف منه بعض ما به تمامه اكتفاء بدلالة ما ذكر عما حذف . ومعنى الكلام : وفتناك فتونا ، فخرجت خائفا إلى أهل مدين ، فلبثت سنين فيهم . وقوله :
ثُمَّ جِئْتَ عَلى قَدَرٍ يا مُوسى
يقول جل ثناؤه : ثم جئت للوقت الذي أردنا إرسالك إلى فرعون رسولا ولمقداره . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
ثُمَّ جِئْتَ عَلى قَدَرٍ يا مُوسى
يقول : لقد جئت لميقات يا موسى . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ، قال :
عَلى قَدَرٍ يا مُوسى
قال : موعد . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قال : علي ذي موعد . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله :
عَلى قَدَرٍ يا مُوسى
قال : قدر الرسالة والنبوة . والعرب تقول : جاء فلان على قدر : إذا جاء لميقات الحاجة إليه ؛ ومنه قول الشاعر :
نال الخلافة أو كانت له قدرا * كما أتى ربه موسى على قدر
القول في تأويل قوله تعالى :
وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي . . .
فِي ذِكْرِي
يقول تعالى ذكره :
وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي
أنعمت عليك يا موسى هذه النعم ، ومننت عليك هذه المنن ، اجتباء مني لك ، واختيارا لرسالتي والبلاغ عني ، والقيام بأمري ونهيي .
اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ
هارون
بِآياتِي
يقول : بأدلتي وحججي ، اذهبا إلى فرعون بها إنه تمرد في ضلاله وغيه ، فأبلغاه رسالاتي .
وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي
يقول : ولا تضعفا في أن تذكراني فيما أمرتكما ونهيتكما ،