تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
فأخذوها وقالوا : بل قد عرفت هذا الغلام ، فدلينا على أهله ، قالت : ما أعرفه ، ولكن إنما قلت هم للملك ناصحون . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : قالت ، يعني أم موسى لأخته : قصيه فانظري ماذا يفعلون به ، فخرجت في ذلك
فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
وقد احتاج إلى الرضاع والتمس الثدي ، وجمعوا له المراضع حين ألقى الله محبتهم عليه ، فلا يؤتى بامرأة ، فيقبل ثديها ، فيرمضهم ذلك ، فيؤتى بمرضع بعد مرضع ، فلا يقبل شيئا منهم ، فقالت لهم أخته حين رأت من وجدهم به وحرصهم عليه
هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ ناصِحُونَ
أي لمنزلته عندكم وحرصكم على مسرة الملك . وعني بقوله :
هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى مَنْ يَكْفُلُهُ
هل أدلكم على من يضمه إليه فيحفظه ويرضعه ويربيه . وقيل : معنى
وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا
ضمها . وقوله :
فَرَجَعْناكَ إِلى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ
يقول تعالى ذكره : فرددناك إلى أمك بعد ما صرت في أيدي آل فرعون ، كيما تقر عينها بسلامتك ونجاتك من القتل والغرق في اليم ، وكيلا تحزن عليك من الخوف من فرعون عليك أن يقتلك ، كما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : لما قالت أخت موسى لهم ما قالت ، قالوا : هات ، فأتت أمه فأخبرتها ، فانطلقت معها حتى أتتهم ، فناولوها إياه ؛ فلما وضعته في حجرها أخذ ثديها ، وسروا بذلك منه ، ورده الله إلى أمه كي تقر عينها ، ولا تحزن ، فبلغ لطف الله لها وله ، أن رد عليها ولدها وعطف عليها نفع فرعون وأهل بيته مع الأمنة من القتل الذي يتخوف على غيره ، فكأنهم كانوا من أهل بيت فرعون في الأمان والسعة ، فكان على فرش فرعون وسرره . وقوله :
وَقَتَلْتَ نَفْساً
يعني جل ثناؤه بذلك : قتله القبطي الذي قتله حين استغاثه عليه الإسرائيلي ، فوكزه موسى . وقوله :
فَنَجَّيْناكَ مِنَ الْغَمِّ
يقول تعالى ذكره : فنجيناك من غمك بقتلك النفس التي قتلت ، إذ أرادوا أن يقتلوك بها فخلصناك منهم ، حتى هربت إلى أهل مدين ، فلم يصلوا إلى قتلك وقودك . وكان قتله إياه فيما ذكر خطأ ، كما : حدثني واصل بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن فضيل ، عن أبيه ، عن سالم ، عن عبد الله بن عمر ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إنما قتل موسى الذي قتل من آل فرعون خطأ ، فقال الله له :
وَقَتَلْتَ نَفْساً فَنَجَّيْناكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً
" . حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة ، ومحمد بن عمرو ، قالا : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد
فَنَجَّيْناكَ مِنَ الْغَمِّ
قال : من قتل النفس . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
فَنَجَّيْناكَ مِنَ الْغَمِّ
النفس التي قتل . واختلف أهل التأويل في تأويل قوله
وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً
فقال بعضهم : ابتليناك ابتلاء واختبرناك اختبارا . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية