تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
بل معنى ذلك : أي حسنت خلقك . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني إبراهيم بن مهدي ، عن رجل ، عن الحكم بن أبان ، عن عكرمة ، قوله :
وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي
قال : حسنا وملاحة . قال أبو جعفر : والذي هو أولى بالصواب من القول في ذلك أن يقال : إن الله ألقى محبته على موسى ، كما قال جل ثناؤه
وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي
فحببه إلى آسية امرأة فرعون ، حتى تبنته وغذته وربته ، وإلى فرعون ، حتى كف عنه عاديته وشره . وقد قيل : إنما قيل : وألقيت عليك محبة مني ، لأنه حببه إلى كل من رآه . ومعنى
أَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي
حببتك إليهم ؛ يقول الرجل لآخر إذا أحبه : ألقيت عليك رحمتي : أي محبتي . القول في تأويل قوله تعالى :
وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ . . .
فَنَجَّيْناكَ
اختلف أهل التأويل في تأويل قوله
وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي
فقال بعضهم : معناه : ولتغذى وتربى على محبتي وإرادتي . ذكر من قال ذلك : حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله :
وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي
قال : هو غذاؤه ، ولتغذى على عيني . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله
وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي
قال : جعله في بيت الملك ينعم ويترف غذاؤه عندهم غذاء الملك ، فتلك الصنعة . وقال آخرون : بل معنى ذلك : وأنت بعيني في أحوالك كلها . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج
وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي
قال : أنت بعيني إذ جعلتك أمك في التابوت ، ثم في البحر ، و
إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ
. وقرأ ابن نهيك : " ولتصنع " بفتح التاء . وتأوله كما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا عبد المؤمن ، قال : سمعت أبا نهيك يقرأ " ولتصنع على عيني " فسألته عن ذلك ، فقال : ولتعمل على عيني . قال أبو جعفر : والقراءة التي لا أستجيز القراءة بغيرها
وَلِتُصْنَعَ
بضم التاء ، لإجماع الحجة من القراء عليها . وإذا كان ذلك كذلك ، فأولى التأويلين به ، التأويل الذي تأوله قتادة ، وهو :
وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي
ولتغذى على عيني ، ألقيت عليك المحبة مني . وعني بقوله :
عَلى عَيْنِي
بمرأى مني ومحبة وإرادة . وقوله :
إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى مَنْ يَكْفُلُهُ
يقول تعالى ذكره : حين تمشي أختك تتبعك حتى وجدتك ، ثم تأتي من يطلب المراضع لك ، فتقول : هل أدلكم على من يكفله ؟ وحذف من الكلام ما ذكرت بعد قوله
إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ
استغناء بدلالة الكلام عليه . وإنما قالت أخت موسى ذلك لهم لما : حدثنا موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : لما ألقته أمه في اليم
قالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ
فلما التقطه آل فرعون ، وأرادوا له المرضعات ، فلم يأخذ من أحد من النساء ، وجعل النساء يطلبن ذلك لينزلن عند فرعون في الرضاع ، فأبى أن يأخذ ، فقالت أخته :
هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ ناصِحُونَ ؟