تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
أدخلها في فيه عن أمر امرأة فرعون ، تدرأ به عنه عقوبة فرعون ، حين أخذ موسى بلحيته وهو لا يعقل ، فقال : هذا عدو لي ، فقالت له : إنه لا يعقل ، هذا قول سعيد بن جبير . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قوله :
وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي
قال : عجمة الجمرة نار أدخلها في فيه ، عن أمر امرأة فرعون ترد به عنه عقوبة فرعون حين أخذ بلحيته . حدثنا موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : لما تحرك الغلام ، يعني موسى ، أورته أمه آسية صبيا ، فبينما هي ترقصه وتلعب به ، إذ ناولته فرعون ، وقالت : خذه ، فلما أخذه إليه أخذ موسى بلحيته فنتفها ، فقال فرعون : علي بالذباحين ، قالت آسية :
لا تَقْتُلُوهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً
إنما هو صبي لا يعقل ، وإنما صنع هذا من صباه ، وقد علمت أنه ليس في أهل مصر أحلى منى أنا أضع له حليا من الياقوت ، وأضع له جمرا ، فإن أخذ الياقوت فهو يعقل فاذبحه ، وإن أخذ الجمر فإنما هو صبي ؛ فأخرجت له ياقوتها ووضعت له طستا من جمر ، فجاء جبرائيل صلى الله عليه وسلم ، فطرح في يده جمرة ، فطرحها موسى في فيه ، فأحرقت لسانه ، فهو الذي يقول الله عز وجل
وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي
فزالت عن موسى من أجل ذلك . وقوله :
يَفْقَهُوا قَوْلِي
يقول : يفقهوا عني ما أخاطبهم وأراجعهم به من الكلام .
وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي
يقول : واجعل لي عونا من أهل بيتي
هارُونَ أَخِي
. وفي نصب هارون وجهان : أحدهما أن يكون هارون منصوبا بقوله اجعل ويكون الوزير إذا نصب على هذا الوجه فعلا لهارون والآخر أن يكون هارون منصوبا على الترجمة عن الوزير . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، ابن جريج ، قال : قال ابن عباس : كان هارون أكبر من موسى . القول في تأويل قوله تعالى :
اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي . . .
كَثِيراً
يقول تعالى ذكره مخبرا عن موسى أنه سأل ربه أن يشدد أزره بأخيه هارون . وإنما يعني بقوله :
اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي
قو ظهري ، وأعني به . يقال منه : قد أزر فلان فلانا : إذا أعانه وشد ظهره . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي
يقول : أشدد به ظهري . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي
يقول : اشدد به أمري ، وقوني به ، فإن لي به قوة . وقوله :
وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي
يقول : واجعله نبيا مثل ما جعلتني نبيا ، وأرسله معي إلى فرعون .
كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً
يقول : كي نعظمك بالتسبيح لك كثيرا .
وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً
فنحمدك .
إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً
يقول : إنك كنت ذا بصر بنا لا يخفى عليك من أفعالنا شيء . وذكر عن عبد الله بن أبي إسحاق أنه كان يقرأ : " أشدد به أزري " بفتح الألف من أشدد " وأشركه في أمري " بضم الألف من أشركه ، بمعنى الخبر من موسى عن نفسه ، أنه يفعل ذلك ، لا على