. حدثنا موسى ، قال :
ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي
تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ
قال : من غير برص . حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله
مِنْ غَيْرِ سُوءٍ
قال : من غير برص . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا حماد بن مسعدة ، قال : ثنا قرة ، عن الحسن في قول الله :
بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ
قال : أخرجها الله من غير سوء ، من غير برص ، فعلم موسى أنه لقي ربه . وقوله :
آيَةً أُخْرى
يقول : وهذه علامة ودلالة أخرى غير الآية التي أريناك قبلها من تحويل العصا حية تسعى على حقيقة ما بعثناك به من الرسالة لمن بعثناك إليه . ونصب آية على اتصالها بالفعل ، إذ لم يظهر لها ما يرفعها من هذه أو هي . وقوله :
لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى
يقول تعالى ذكره : واضمم يدك يا موسى إلى جناحك ، تخرج بيضاء من غير سوء ، كي نريك من أدلتنا الكبرى على عظيم سلطاننا وقدرتنا . وقال :
الكبرى ، فوحد ، وقد قال :
مِنْ آياتِنَا
كما قال :
لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
وقد بينا ذلك هنا لك . وكان بعض أهل البصرة يقول : إنما قيل الكبرى ، لأنه أريد بها التقديم ، كأن معناها عنده : لنريك الكبرى من آياتنا .
القول في تأويل قوله تعالى :
اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى . . .
وَيَسِّرْ لِي
يقول تعالى ذكره لنبيه موسى صلوات الله عليه :
اذْهَبْ
يا موسى
إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى
يقول : إنه تجاوز قدره ، وتمرد على ربه ؛ وقد بينا معنى الطغيان بما مضى بما أغنى عن إعادته ، في هذا الموضع . وفي الكلام محذوف استغني بفهم السامع بما ذكر منه ، وهو قوله :
اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى
فادعه إلى توحيد الله وطاعته ، وإرسال بني إسرائيل معك .
قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي
يقول : رب اشرح لي صدري ، لأعي عنك ما تودعه من وحيك ، وأجترئ به على خطاب فرعون .
وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي
يقول : وسهل علي القيام بما تكلفني من الرسالة ، وتحملني من الطاعة . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قول الله :
رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي
قال :
جرأة لي . وقوله :
وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي
يقول : وأطلق لساني بالمنطق ، وكانت فيه فيما ذكر عجمة عن الكلام الذي كان من إلقائه الجمرة إلى فيه يوم هم فرعون بقتله . ذكر الرواية بذلك عمن قاله :
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن سعيد بن جبير ، في قوله :
عُقْدَةً مِنْ لِسانِي
قال : عجمة لجمرة نار أدخلها في فيه عن أمر امرأة فرعون ، ترد به عنه عقوبة فرعون ، حين أخذ موسى بلحيته وهو لا يعقل ، فقال : هذا عدو لي ، فقالت له . إنه لا يعقل . حدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح
وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي
لجمرة نار