جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد
ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى
قال : هي مثل قوله :
فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ
فكانوا يعلقون الحبال في صدورهم في الصلاة . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال :
ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد
ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى
قال : في الصلاة كقوله :
فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ
فكانوا يعلقون الحبال بصدورهم في الصلاة . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال :
ثنا سعيد ، عن قتادة
ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى
لا والله ما جعله الله شقيا ، ولكن جعله رحمة ونورا ، ودليلا إلى الجنة . وقوله :
إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى
يقول تعالى ذكره : ما أنزلنا عليك هذا القرآن إلا تذكرة لمن يخشى عقاب الله ، فيتقيه بأداء فرائض ربه واجتناب محارمه ، كما : حدثنا بشر ، قال :
ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى
وإن الله أنزل كتبه ، وبعث رسله رحمة رحم الله بها العباد ، ليتذكر ذاكر ، وينتفع رجل بما سمع من كتاب الله ، وهو ذكر له أنزل الله فيه حلاله وحرامه ، فقال :
تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّماواتِ الْعُلى
. حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى
قال : الذي أنزلناه عليك تذكرة لمن يخشى .
فمعنى الكلام إذن : يا رجل ما أنزلنا عليك هذا القرآن لتشقى به ، ما أنزلناه إلا تذكرة لمن يخشى . وقد اختلف أهل العربية في وجه نصب تذكرة ، فكان بعض نحويي البصرة يقول : قال : إلا تذكرة بدلا من قوله لتشقى ، فجعله . ما أنزلنا عليك القرآن إلا تذكرة . وكان بعض نحويي الكوفة يقول : نصبت على قوله : ما أنزلناه إلا تذكرة . وكان بعضهم ينكر قول القائل : نصبت بدلا من قوله
لِتَشْقى
ويقول : ذلك غير جائز ، لأن
لِتَشْقى
في الجحد ، و
إِلَّا تَذْكِرَةً
في التحقيق ، ولكنه تكرير . وكان بعضهم يقول : معنى الكلام : ما أنزلنا عليك القرآن إلا تذكرة لمن يخشى ، لا لتشقى . القول في تأويل قوله تعالى :
تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّماواتِ الْعُلى
: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : هذا القرآن تنزيل من الرب الذي خلق الأرض والسماوات العلى . والعلى :
جمع عليا . واختلف أهل العربية في وجه نصب قوله :
تَنْزِيلًا
فقال بعض نحويي البصرة : نصب ذلك بمعنى : نزل الله تنزيلا . وقال بعض من أنكر ذلك من قيله هذا من كلامين ، ولكن المعنى :
هو تنزيل ، ثم أسقط هو ، واتصل بالكلام الذي قبله ، فخرج منه ، ولم يكن من لفظه . قال أبو جعفر :
والقولان جميعا عندي غير خطأ . وقوله :
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
يقول تعالى ذكره : الرحمن على عرشه ارتفع وعلا . وقد بينا معنى الاستواء بشواهده فيما مضى وذكرنا اختلاف المختلفين فيه فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع . وللرفع في الرحمن وجهان : أحدهما بمعنى قوله : تنزيلا ، فيكون معنى الكلام : نزله من خلق الأرض والسماوات ، نزله الرحمن الذي على العرش استوى . والآخر بقوله :