وركوب معاصي مسلكهم ، هل تحس منهم من أحد : يقول : فهل تحس أنت منهم أحدا يا محمد فتراه وتعاينه
أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً
يقول : أو تسمع لهم صوتا ، بل بادوا وهلكوا ، وخلت منهم دورهم ، وأوحشت منهم منازلهم ، وصاروا إلى دار لا ينفعهم فيها إلا صالح من عمل قدموه ، فكذلك قومك هؤلاء ، صائرون إلى ما صار إليه أولئك ، إن لم يعالجوا التوبة قبل الهلاك . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثنا معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً
قال : صوتا . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، قوله :
هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً ؟
قال : هل ترى عينا ، أو تسمع صوتا .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً ؟
يقول : هل تسمع من صوت ، أو ترى من عين ؟ . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ ، يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول ، في قوله :
أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً
يعني : صوتا . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن عيينة ، عن عمرو ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، قال : ركز الناس : أصواتهم . قال أبو كريب :
قال سفيان :
هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً
؟ . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال :
قال ابن زيد ، في قوله :
هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً
قال : أو تسمع لهم حسا . قال : والركز :
الحس . قال أبو جعفر : والركز في كلام العرب : الصوت الخفي ، كما قال الشاعر :
فتوجست ذكر الأنيس فراعها * عن ظهر غيب والأنيس سقامها
" آخر تفسير سورة مريم والحمد لله رب العالمين "
[ تفسير سورة طه ]
القول في تأويل قوله تعالى :
طه
. قال أبو جعفر محمد بن جرير : اختلف أهل التأويل في تأويل قوله :
طه
فقال بعضهم : معناه يا رجل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا أبو تميلة ، عن الحسن بن واقد ، عن يزيد النحوي ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : طه : بالنبطية : يا رجل . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى
فإن قومه النبي صلى الله عليه وسلم قالوا :
لقد شقي هذا الرجل بربه ، فأنزل الله تعالى ذكره
طه
يعني : يا رجل
ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى
.