تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
يعمل خيرا ولا يعمل شرا ، إلا كساه الله رداء عمله . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن مسلم ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، في قوله :
سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا
قال : محبة . وذكر أن هذه الآية نزلت في عبد الرحمن بن عوف . حدثني محمد بن عبد الله بن سعيد الواسطي ، قال : أخبرنا يعقوب بن محمد ، قال : ثنا عبد العزيز بن عمران ، عن عبد الله بن عثمان بن أبي سليمان بن جبير بن مطعم ، عن أبيه ، عن أمه أم إبراهيم ابنة أبي عبيدة بن عبد الرحمن بن عوف ، عن أبيها أبي عبيدة بن عبد الرحمن بن عوف ، عن عبد الرحمن بن عوف ، أنه لما هاجر إلى المدينة ، وجد في نفسه على فراق أصحابه أصحاب عبد الرحمن بن عوف بمكة ، منهم شيبة بن ربيعة ، وعتبة بن ربيعة ، وأمية بن خلف ، فأنزل الله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا
وقوله :
فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ
يقول تعالى ذكره : فإنما يسرنا يا محمد هذا القرآن بلسانك تقرؤه ، لتبشر به المتقين الذين اتقوا عقاب الله ، بأداء فرائضه ، واجتناب معاصيه ، بالجنة .
وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا
يقول : ولتنذر بهذا القرآن عذاب الله قومك من قريش ، فإنهم أهل لدد وجدل بالباطل ، لا يقبلون الحق . واللد : شدة الخصومة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
لُدًّا
قال : لا يستقيمون . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله
وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا
يقول : لتنذر به قوما ظلمة . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا
أي جدالا بالباطل ، ذوي لدد وخصومة . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا محمد بن فضيل ، عن ليث ، عن مجاهد ، في قوله :
وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا
قال : فجارا . حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله
قَوْماً لُدًّا
قال : جدالا بالباطل . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا
قال : الألد : الظلوم ، وقرأ قول الله :
وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ
حدثنا أبو صالح الضراري قال : ثنا العلاء بن عبد الجبار ، قال : ثنا مهدي ميمون ، عن الحسن في قول الله عز وجل :
وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا
قال : صما عن الحق . حدثني ابن سنان ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن هارون ، عن الحسن ، مثله . وقد بينا معنى الألد فيما مضى بشواهده ، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع . القول في تأويل قوله تعالى :
وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً
يقول تعالى ذكره : وكثيرا أهلكنا يا محمد قبل قومك من مشركي قريش ، من قرن ، يعني من جماعة من الناس ، إدا سلكوا في خلافي
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 101 | محمد بن جرير الطبري