الدين يصب وصوبا ووصبا ؛ كما قال الديلي :
لا أبتغي الحمد القليل بقاؤه * يوما بذم الدهر أجمع واصبا
ومنه قول الله :
وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ
وقول حسان :
غيرته الريح تسفي به * وهزيم رعده واصب
فأما من الألم ، فإنما يقال : وصب الرجل يوصب وصبا ، وذلك إذا أعيا ومل ؛ ومنه قول الشاعر :
لا يغمز الساق من أين ولا وصب * ولا يعض على شرسوفه الصفر
وقد اختلف أهل التأويل في تأويل الواصب ، فقال بعضهم : معناه ، ما قلنا . ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا يحيى بن آدم ، عن قيس ، عن الأغر بن الصباح ، عن خليفة بن حصين ، عن أبي نضرة ، عن ابن عباس :
وَلَهُ الدِّينُ واصِباً
قال : دائما . حدثني إسماعيل بن موسى ، قال : أخبرنا شريك ، عن أبي حصين ، عن عكرمة ، في قوله :
وَلَهُ الدِّينُ واصِباً
قال : دائما . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا يحيى بن آدم ، عن قيس ، عن يعلى بن النعمان ، عن عكرمة ، قال : دائما . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ؛ وحدثني المثنى ، قال : أخبرنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء ؛ وحدثني المثنى ، قال : أخبرنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل جميعا ، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد :
وَلَهُ الدِّينُ واصِباً
قال : دائما . حدثنا القاسم قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد :
وَلَهُ الدِّينُ واصِباً
قال : دائما . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عبدة وأبو معاوية ، عن جويبر ، عن الضحاك :
وَلَهُ الدِّينُ واصِباً
قال : دائما . حدثني المثنى ، قال : أخبرنا عمرو بن عون ، قال : أخبرنا هشيم ، عن جويبر ، عن الضحاك ، مثله . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة :
وَلَهُ الدِّينُ واصِباً
أي دائما ، فإن الله تبارك وتعالى لم يدع شيئا من خلقه إلا عبده طائعا أو كارها . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة :
واصِباً
قال : دائما ، ألا ترى أنه يقول :
عَذابٌ واصِبٌ
أي دائم ؟ حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال :
قال ابن زيد ، في قوله :
وَلَهُ الدِّينُ واصِباً
قال : دائما ، والواصب : الدائم . وقال آخرون : الواصب في هذا الموضع : الواجب . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن عطية ، عن قيس ، عن يعلى بن النعمان ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، في قوله :
وَلَهُ الدِّينُ واصِباً
قال : واجبا . وكان مجاهد يقول : معنى الدين في هذا الموضع : الإخلاص . وقد ذكرنا معنى الدين في غير هذا الموضع بما أغنى عن إعادته . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ؛ وحدثني المثنى قال : أخبرنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ؛ وحدثني المثنى ، قال : أخبرنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
وَلَهُ الدِّينُ واصِباً
قال : الإخلاص . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قال : الدين : الإخلاص . وقوله :
أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ
يقول تعالى