تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
الْمَلائِكَةُ
وهو ملك الموت وله رسل ، قال الله تعالى :
أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ
ذاكم يوم القيامة . حدثني المثنى ، قال : أخبرنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ
يقول : عند الموت حين تتوفاهم ، أو يأتي أمر ربك ذلك يوم القيامة . القول في تأويل قوله تعالى :
فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا
يقول تعالى ذكره : فأصاب هؤلاء الذين فعلوا من الأمم الماضية فعل هؤلاء المشركين من قريش سيئات ما عملوا يعني عقوبات ذنوبهم ونقم معاصيه التي اكتسبوها
وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
يقول : وحل بهم من عذاب الله ما كانوا يستهزئون منه ويسخرون عند إنذارهم ذلك رسل الله ، ونزل ذلك بهم دون غيرهم من أهل الإيمان بالله . القول في تأويل قوله تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما عَبَدْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ
يقول تعالى ذكره : وقال الذين أشركوا بالله فعبدوا الأوثان والأصنام من دون الله : ما نعبد هذه الأصنام إلا لأن الله قد رضي عبادتنا هؤلاء ، ولا نحرم ما حرمنا من البحائر والسوائب إلا أن الله شاء منا ومن آبائنا تحريمناها ورضيه ، لولا ذلك لقد غير ذلك ببعض عقوباته أو بهدايته إيانا إلى غيره من الأفعال . يقول تعالى ذكره : كذلك فعل الذين من قبلهم من الأمم المشركة الذين استن هؤلاء سنتهم ، فقالوا مثل قولهم ، ومسلكوا سبيلهم في تكذيب رسل الله واتباع أفعال آبائهم الضلال . وقوله :
فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ
يقول جل ثناؤه : فهل أيها القائلون لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا على رسلنا الذين نرسلهم بإنذاركم عقوبتنا على كفركم ، إلا البلاغ المبين ؛ يقول : إلا أن تبلغكم ما أرسلنا إليكم من الرسالة . ويعني بقوله
الْمُبِينُ
الذي يبين عن معناه لمن أبلغه ، ويفهمه من أرسل إليه . القول في تأويل قوله تعالى :
وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ . . .
كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ
يقول تعالى ذكره : ولقد بعثنا أيها الناس في كل أمة سلفت قبلكم رسولا كما بعثنا فيكم بأن اعبدوا الله وحده لا شريك له وأفردوا له الطاعة وأخلصوا له العبادة ،
وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ
يقول : وابعدوا من الشيطان ، واحذروا أن يغويكم ويصدكم عن سبيل الله فتضلوا .
فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ
يقول : فممن بعثنا فيهم رسلنا من هدى الله ، فوفقه لتصديق رسله والقبول منها والإيمان بالله والعمل بطاعته ، ففاز وأفلح ونجا من عذاب الله .
وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ
يقول : وممن يعثنا رسلنا إليه من الأمم آخرون حقت عليهم الضلالة ، فجاروا عن قصد السبيل ، فكفروا بالله وكذبوا رسله واتبعوا الطاغوت ، فأهلكهم الله بعقابه وأنزل عليهم بأسه الذي لا يرد عن القوم المجرمين .
فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ
يقول تعالى ذكره لمشركي قريش : إن كنتم أيها الناس غير مصدقي رسولنا فيما يخبركم به عن هؤلاء الأمم الذين حل بهم ما حل من بأسنا بكفرهم بالله وتكذيبهم رسوله ، فسيروا في الأرض التي كانوا يسكنونها والبلاد التي كانوا يعمرونها فانظروا إلى آثار الله فيهم وآثار سخطه النازل بهم ، كيف أعقبهم تكذيبهم رسل الله ما أعقبهم . فإنكم ترون حقيقة ذلك وتعلمون به صحة الخبر الذي يخبركم به محمد صلى الله عليه وسلم . القول في تأويل قوله تعالى :
إِنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله