إذا كان الكلام بهذا التأويل " يدخلونها " من صلة " جنات عدن " . وقوله :
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
يقول : تجري من تحت أشجارها الأنهار .
لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ
يقول : للذين أحسنوا في هذه الدنيا في جنات عدن ما يشاءون مما تشتهي أنفسهم وتلذ أعينهم .
كَذلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ
يقول : كما يجزي الله هؤلاء الذين أحسنوا في هذه الدنيا بما وصف لكم أيها الناس أنه جزاهم به في الدنيا والآخرة ، كذلك يجزي الذين اتقوه بأداء فرائضه واجتناب معاصيه . القول في تأويل قوله تعالى :
الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
يقول تعالى ذكره : كذلك يجزي الله المتقين الذين تقبض أرواحهم ملائكة الله ، وهم طيبون بتطييب الله إياهم بنظافة الإيمان ، وطهر الإسلام في حال حياتهم وحال مماتهم . كما : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثني عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ؛ وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ؛ وحدثني المثنى ، قال : أخبرنا أبو حذيفة ، قال :
ثنا شبل ؛ وحدثني المثنى ، قال : أخبرنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله :
الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ
قال : أحياء وأمواتا ، قدر الله ذلك لهم .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . وقوله :
يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ
يعني جل ثناؤه أن الملائكة تقبض أرواح هؤلاء المتقين ، وهي تقول لهم : سلام عليكم صيروا إلى الجنة بشارة من الله تبشرهم بها الملائكة . كما : حدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني أبو صخر ، أنه سمع محمد بن كعب القرظي يقول : إذا استنقعت نفس العبد المؤمن جاءه ملك فقال : السلام عليك ولي الله ، الله يقرأ عليك السلام . ثم نزع بهذه الآية :
الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ
إلى آخر الآية . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عطاء الخراساني ، عن ابن عباس ، قوله :
فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ
قال : الملائكة يأتونه بالسلام من قبل الله ، وتخبره أنه من أصحاب اليمين . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا الأشب أبو علي ، عن أبي رجاء ، عن محمد بن مالك ، عن البراء ، قال : قوله :
سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ
قال : يسلم عليه عند الموت . وقوله :
بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ
يقول : بما كنتم تصيبون في الدنيا أيام حياتكم فيها طاعة الله طلب مرضاته . القول في تأويل قوله تعالى :
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
يقول تعالى ذكره : هل ينتظر هؤلاء المشركون إلا أن تأتيهم الملائكة لقبض أرواحهم ، أو يأتي أمر ربك بحشرهم لموقف القيامة .
كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
يقول جل ثناؤه : كما يفعل هؤلاء من انتظارهم ملائكة الله لقبض أرواحهم أو إتيان أمر الله فعل أسلافهم من الكفرة بالله ؛ لأن ذلك في كل مشرك بالله .
وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ
يقول جل ثناؤه : وما ظلمهم الله بإحلال سخطه ،
وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
بمعصيتهم ربهم وكفرهم به ، حتى استحقوا عقابه ، فعجل لهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ
قال : بالموت ، وقال في آية أخرى :
وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا