أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ؛ وحدثني المثنى ، قال : أخبرنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ
قال : مكر نمرود بن كنعان الذي حاج إبراهيم في ربه . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . وقال آخرون : عنى بقوله :
فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ
أن العذاب أتاهم من السماء . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال :
ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ
يقول :
عذاب من السماء لما رأوه استسلموا وذلوا . وأولى القولين بتأويل الآية ، قول من قال : معنى ذلك : تساقطت عليهم سقوف بيوتهم ، إذ أتى أصولها وقواعدها أمر الله ، فائتفكت بهم منازلهم ؛ لأن ذلك هو الكلام المعروف من قواعد البنيان وخر السقف ، وتوجيه معاني كلام الله إلى الأشهر الأعرف منها ، أولى من توجيهها إلى غير ذلك ما وجد إليه سبيل .
وَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ
يقول تعالى ذكره : وأتى هؤلاء الذين مكروا من قبل مشركي قريش ، عذاب الله من حيث لا يدرون أنه أتاهم منه . القول في تأويل قوله تعالى :
ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ . . .
وَالسُّوءَ عَلَى الْكافِرِينَ
يقول تعالى ذكره : فعل الله بهؤلاء الذين مكروا الذين وصف الله جل ثناؤه أمرهم ما فعل بهم في الدنيا من تعجيل العذاب لهم والانتقام بكفرهم وجحودهم وحدانيته ، ثم هو مع ذلك يوم القيامة مخزيهم فمذلهم بعذاب أليم وقائل لهم عند ورودهم عليه :
أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ
أصله : من شاققت فلانا فهو يشاقني ، وذلك إذا فعل كل واحد منهما بصاحبه ما يشق عليه . يقول تعالى ذكره يوم القيامة تقريعا للمشركين بعبادتهم الأصنام : أين شركائي ؟ يقول : أين الذين كنتم تزعمون في الدنيا أنهم شركائي اليوم ؟ ما لهم لا يحضرونكم فيدفعوا عنكم ما أنا محل بكم من العذاب ، فقد كنتم تعبدونهم في الدنيا وتتولونهم والولي ينصر وليه ؟ وكانت مشاقتهم الله في أوثانهم مخالفتهم إياه في عبادتهم ، كما : حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال :
ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ
يقول : تخالفوني .
وقوله :
قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكافِرِينَ
يعني : الذلة والهوان ،
وَالسُّوءَ
يعني : عذاب الله على الكافرين . القول في تأويل قوله تعالى :
الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ
يقول تعالى ذكره : قال الذين أوتوا العلم : إن الخزي اليوم والسوء على من كفر بالله فجحد وحدانيته ،
الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ
يقول : الذين تقبض أرواحهم الملائكة ،
ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ
يعني : وهم على كفرهم وشركهم بالله . وقيل : إنه عنى بذلك من قتل من قريش ببدر وقد أخرج إليها كرها . حدثني المثنى ، قال : أخبرنا إسحاق ، قال : ثنا يعقوب بن محمد الزهري ، قال : ثني سفيان بن عيينةعن عمرو بن دينار عن عكرمة ، قال : كان ناس بمكة أقروا بالإسلام ولم يهاجروا ، فأخرج بهم كرها إلى بدر ، فقتل بعضهم ، فأنزل الله فيهم :
الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ
وقوله :
فَأَلْقَوُا السَّلَمَ
يقول : فاستسلموا لأمره ،