عن مسروق قال : قرأت عند عبد الله هذه الآية :
إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ
فقال : كان معاذ أمة قانتا .
قال : هل تدري ما الأمة ؟ الأمة الذي يعلم الناس الخير ، والقانت : الذي يطيع الله ورسوله . حدثنا أبو هشام الرفاعي ، قال : ثنا ابن فضيل ، قال : ثنا بيان بن بشر البجلي ، عن الشعبي ، قال : قال عبد الله : إن معاذا كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين . فقال له رجل : نسيت قال : لا ، ولكنه شبيه إبراهيم ، والأمة : معلم الخير ، والقانت : المطيع . حدثني علي بن سعيد الكندي ، قال : ثنا عبد الله بن المبارك ، عن ابن عون ، عن الشعبي ، في قوله :
إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً
قال : مطيعا . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا أبو بكر ، قال : قال عبد الله : إن معاذا كان أمة قانتا معلم الخير . وذكر في الأمة أشياء مختلف فيها ، قال :
وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ
يعني : بعد حين ؛ و
أُمَّةً وَسَطاً
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن سعيد بن سابق ، عن ليث ، عن شهر بن حوشب ، قال : لم تبق الأرض إلا وفيها أربعة عشر يدفع الله بهم عن أهل الأرض وتخرج بركتها ، إلا زمن إبراهيم فإنه كان وحده . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال :
أخبرنا هشيم ، قال : أخبرنا سيار ، عن الشعبي ، قال : وأخبرنا زكريا ومجالد ، عن الشعبي ، عن مسروق ، عن ابن مسعود ، نحو حديث يعقوب ، عن ابن علية إن معاذا كان أمة . . . وزاد فيه : الأمة : الذي يعلم الخير ويؤتم به ويقتدي به ؛ والقانت : المطيع لله وللرسول . قال له أبو فروة الكندي : إنك وهمت . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال :
ثنا ورقاء ، جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً
على حدة ،
قانِتاً لِلَّهِ
قال : مطيعا .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله ، إلا أنه قال : مطيعا لله في الدنيا . قال ابن جريج : وأخبرني عويمر ، عن سعيد بن جبير ، أنه قال : قانتا : مطيعا .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ
قال :
كان إمام هدى مطيعا تتبع سنته وملته . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، أن ابن مسعود قال : إن معاذ بن جبل كان أمة قانتا . قال غير قتادة : قال ابن مسعود : هل تدرون : ما الأمة ؟ الذي يعلم الخبر . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا الثوري ، عن فراس ، عن الشعبي ، عن مسروق ، قال : قرأت عند عبد الله بن مسعود :
إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً
فقال : إن معاذا كان أمة قانتا ، قال : فأعادوا ، فأعاد عليهم ، ثم قال : أتدرون ما الأمة ؟ الذي يعلم الناس الخير ، والقانت : الذي يطيع الله . وقد بينا معنى الأمة ووجوهها ومعنى القانت باختلاف المختلفين فيه في غير هذا الموضع من كتابنا بشواهده ، فأغنى بذلك عن إعادته في هذا الموضع .
القول في تأويل قوله تعالى :
وَآتَيْناهُ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ
يقول تعالى ذكره : وآتينا إبراهيم على قنوته لله وشكره على نعمه وإخلاصه العبادة له في هذه الدنيا ذكرا حسنا وثناء جميلا باقيا على الأيام .
وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ
يقول : وإنه في الدار الآخرة يوم القيامة لممن صلح أمره وشأنه عند الله وحسنت فيها منزلته وكرامته . وبنحو الذي قلنا في ذلك