تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
هادُوا حَرَّمْنا ما قَصَصْنا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ
حرمة كل ذي ظفر على اليهود قال : في سورة الأنعام . حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن أيوب ، عن عكرمة ، في قوله :
وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا ما قَصَصْنا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ
حرمة كل ذي ظفر على اليهود قال في سورة الأنعام . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا ما قَصَصْنا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ
حرمة كل ذي ظفر على اليهود قال : ما قص الله تعالى في سورة الأنعام حيث يقول :
وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ
الآية . القول في تأويل قوله تعالى :
ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ
يقول تعالى ذكره : إن ربك للذين عصوا الله فجهلوا بركوبهم ما ركبوا من معصية الله وسفهوا بذلك ثم راجعوا طاعة الله والندم عليها والاستغفار والتوبة منها من بعد ما سلف منهم ما سلف من ركوب المعصية ، وأصلح فعمل بما يحب الله ويرضاه ؛
إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها
يقول : إن ربك يا محمد من بعد توبتهم له
لَغَفُورٌ رَحِيمٌ
القول في تأويل قوله
إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ شاكِراً لِأَنْعُمِهِ اجْتَباهُ وَهَداهُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
يقول تعالى ذكره : إن إبراهيم خليل الله كان معلم خير يأتم به أهل الهدى
قانِتاً
يقول : مطيعا لله
حَنِيفاً
يقول : مستقيما على دين الإسلام ،
وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
يقول : ولم يك يشرك بالله شيئا ، فيكون من أولياء أهل الشرك به . وهذا إعلام من الله تعالى أهل الشرك به من قريش أن إبراهيم منهم بريء وأنهم منه براء .
شاكِراً لِأَنْعُمِهِ
يقول : كان يخلص الشكر لله فيما أنعم عليه ، ولا يجعل معه في شكره في نعمه عليه شريكا من الآلهة والأنداد وغير ذلك كما يفعل مشركو قريش .
اجْتَباهُ
يقول : اصطفاه واختاره لخلته
وَهَداهُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
يقول : وأرشده إلى الطريق المستقيم ، وذلك دين الإسلام لا اليهودية ولا النصرانية . وبنحو الذي قلنا في معنى
أُمَّةً قانِتاً
قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني زكريا بن يحيى ، قال : ثنا ابن إدريس ، عن الأعمش ، عن الحكم ، عن يحيى بن الجزار ، عن أبي العبيدين ، أنه جاء إلى عبد الله فقال : من نسأل إذا لم نسألك ؟ فكأن ابن مسعود رق له ، فقال : أخبرني عن الأمة قال : الذي يعلم الناس الخير . حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا سفيان ، عن سلمة بن كهيل ، عن مسلم البطين ، عن أبي العبيدين أنه سأل عبد الله بن مسعود ، عن الأمة القانت ، قال : الأمة : معلم الخير ، والقانت : المطيع لله ورسوله . حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن منصور ، يعني ابن عبد الرحمن ، عن الشعبي ، قال : ثني فروة بن نوفل الأشجعي ، قال : قال ابن مسعود : إن معاذا كان أمة قانتا لله حنيفا . فقلت في نفسي : غلط أبو عبد الرحمن ، إنما قال الله تعالى :
إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ
فقال : تدري ما الأمة وما القانت ؟ قلت : الله أعلم . قال : الأمة : الذي يعلم الخير ، والقانت : المطيع لله ولرسوله ، وكذلك كان معاذ بن جبل كان يعلم الخير وكان مطيعا لله ولرسوله . حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، قال : سمعت فراسا يحدث ، عن الشعبي ، عن مسروق ، عن عبد الله بن مسعود ، أنه قال : إن معاذا كان أمة قانتا لله . قال : فقال رجل من أشجع يقال له فروة بن نوفل : نسي إنما ذاك إبراهيم . قال : فقال عبد الله : من نسي إنما كنا نشبهه بإبراهيم . قال : وسئل عبد الله عن الأمة ، فقال : معلم الخير ، والقانت : المطيع لله ورسوله . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن فراس ، عن الشعبي ،
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 128 | محمد بن جرير الطبري