أَباهُ وَإِنَّا لَفاعِلُونَ . . .
إِلى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
يقول تعالى ذكره : قال إخوة يوسف ليوسف إذ قال لهم :
ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ
،
قالُوا سَنُراوِدُ عَنْهُ أَباهُ
ونسأله أن يخليه معنا حتى نجيء به إليك ،
وَإِنَّا لَفاعِلُونَ
يعنون بذلك : وإنا لفاعلون ما قلنا لك أنا نفعله من مراودة أبينا عن أخينا منه ولنجتهدن كما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق :
وَإِنَّا لَفاعِلُونَ
لنجتهدن وقوله :
وَقالَ لِفِتْيانِهِ اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ فِي رِحالِهِمْ
يقول تعالى ذكره :
وقال يوسف لفتيانه ، وهم غلمانه . كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
وَقالَ لِفِتْيانِهِ
أي لغلمانه :
اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ فِي رِحالِهِمْ
الابضاع يقول : اجعلوا أثمان الطعام الذي أخذتموها منهم في رحالهم والرحال : جمع رحل ، وذلك جمع الكثير ، فأما القليل من الجمع منه فهو أرحل ، وذلك جمع ما بين الثلاثة إلى العشرة . وبنحو الذي قلنا في معنى البضاعة قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة :
اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ فِي رِحالِهِمْ
: أي أوراقهم حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : ثم أمر ببضاعتهم التي أعطاهم بها ما أعطاهم من الطعام ، فجعلت في رحالهم وهم لا يعلمون الابضاع حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدي ، قال : وقال لفتيته وهو يكيل لهم : اجعلوا بضاعتهم في رحالهم لعلهم يعرفونها إذا انقلبوا إلى أهلهم لعلهم يرجعون إلي الابضاع فإن قال قائل : ولأية علة أمر يوسف فتيانه أن يجعلوا بضاعة إخوته في رحالهم ؟ قيل : يحتمل ذلك أوجها : أحدها : أن يكون خشي أن لا يكون عند أبيه دراهم ، إذ كانت السنة سنة جدب وقحط ، فيضر أخذ ذلك منهم به ، وأحب أن يرجع إليه . أو أراد أن يتسع بها أبوه وإخوته مع حاجتهم إليه ، فرده عليهم من حيث لا يعلمون سبب رده تكرما وتفضلا ، والثالث : وهو أن يكون أراد بذلك أن لا يخلفوه الوعد في الرجوع ، إذا وجدوا في رحالهم ثمن طعام قد قبضوه وملكه عليهم غيرهم عوضا من طعامهم ، ويتحرجوا من إمساكهم ثمن طعام قد قبضوه حتى يؤدوه على صاحبه ، فيكون ذلك أدعى لهم إلى العود إليه . القول في تأويل قوله تعالى :
فَلَمَّا رَجَعُوا إِلى أَبِيهِمْ قالُوا يا أَبانا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
يقول تعالى ذكره : فلما رجع إخوة يوسف إلى أبيهم ، قالوا :
يا أَبانا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا نَكْتَلْ
يقول : منع منا الكيل فوق الكيل الذي كيل لنا ، ولم يكل لكل رجل منا إلا كيل بعير ، فأرسل معنا أخانا بنيامين يكتل لنفسه كيل بعيرا آخر زيادة على كيل أباعرنا .
وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
من أن يناله مكروه في سفره . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدي : فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا : يا أبانا إن ملك مصر أكرمنا كرامة ما لو كان رجل من ولد يعقوب ما أكرمنا كرامته ، وإنه ارتهن شمعون ، وقال : ائتوني بأخيكم هذا الذي عكف عليه أبوكم بعد أخيكم الذي هلك ، فإن لم تأتوني به فلا تقربوا بلادي . قال يعقوب :
هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
قال : فقال لهم يعقوب : إذا أتيتم ملك مصر فاقرءوه مني السلام ، وقولوا : إن أبانا يعلي عليك ، ويدعو لك بما أوليتنا حدثنا ابن حميد ، قال :
ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : خرجوا حتى قدموا على أبيهم ، وكان منزلهم فيما ذكر لي بعض أهل العلم بالعربات من أرض فلسطين بغور الشام . وبعض يقول : بالأولاج من ناحية الشعب أسفل من