. وكان سبب مجيئهم يوسف فيما ذكر لي ، كما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : لما اطمأن يوسف في ملكه ، وخرج من البلاء الذي كان فيه ، وخلت السنون المخصبة التي كان أمرهم بالإعداد فيها للسنين التي أخبرهم بها أنها كائنة ، جهد الناس في كل وجه ، وضربوا إلى مصر يلتمسون بها الميرة من كل بلدة . وكان يوسف حين رأى ما أصاب الناس من الجهد ، قد أسا بينهم ، وكان لا يحمل للرجل إلا بعيرا واحدا ، ولا يحمل للرجل الواحد بعيرين ، تقسيطا بين الناس ، وتوسيعا عليهم ، فقدم إخوته فيما قدم عليه من الناس ، يلتمسون الميرة من مصر ، فعرفهم وهم له منكرون ، لما أراد الله أن يبلغ ليوسف عليه السلام ما أراد حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدي ، قال : أصاب الناس الجوع ، حتى أصاب بلاد يعقوب التي هو بها ، فبعث بنيه إلى مصر ، وأمسك أخا يوسف بنيامين ؛ فلما دخلوا على يوسف عرفهم وهم له منكرون ؛ فلما نظر إليهم ، قال : أخبروني ما أمركم ، فإني أنكر شأنكم قالوا : نحن قوم من أرض الشام . قال : فما جاء بكم قالوا : جئنا نمتار طعاما . قال : كذبتم ، أنتم عيون كم أنتم ؟ قالوا :
عشرة . قال : أنتم عشرة آلاف ، كل رجل منكم أمير الف ، فأخبروني خبركم قالوا : إنا أخوة بنو رجل صديق ، وإنا كنا اثنى عشر ، وكان أبونا يحب أخا لنا ، وإنه ذهب معنا البرية فهلك منا فيها ، وكان أحبنا إلى أبينا . قال : فإلى من سكن أبوكم بعده ؟ قالوا : إلى أخ لنا أصغر منه . قال : فكيف تخبروني أن أباكم صديق وهو يحب الصغير منكم دون الكبير ؟ ائتوني بأخيكم هذا حتى أنظر إليه
فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلا تَقْرَبُونِ قالُوا سَنُراوِدُ عَنْهُ أَباهُ وَإِنَّا لَفاعِلُونَ
قال : فضعوا بعضكم رهينة حتى ترجعوا فوضعوا شمعون حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة :
وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ
قال :
لا يعرفونه القول في تأويل قوله تعالى :
وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ قالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَ لا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ
يقول : ولما حمل يوسف لإخوته أبا عرهم من الطعام ، فأوقر لكل رجل منهم بعيره ، قال لهم :
ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ
كيما أحمل لكم بعيرا آخر فتزدادوا به حمل بعير آخر .
أَ لا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ
فلا أبخسه أحدا
وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ
، وأنا خير من أنزل ضيفا على نفسه من الناس بهذه البلدة ، فأنا أضيفكم . كما : حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ
يوسف يقول : أنا خير من يضيف بمصر حدثني ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : لما جهز يوسف فيمن جهز من الناس ، حمل لكل رجل منهم بعيرا بعدتهم ، ثم قال لهم :
ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ
أجعل لكم بعيرا آخر ، أو كما قال .
أَ لا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ
أي لا أبخس الناس شيئا ،
وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ
: أي خير لكم من غيري ، فإنكم إن أتيتم به أكرمت منزلتكم وأحسنت إليكم ، وازددتم به بعيرا مع عدتكم ، فإني لا أعطي كل رجل منكم إلا بعيرا
فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلا تَقْرَبُونِ
لا تقربوا بلدي حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ
يعني بنيامين ، وهو أخو يوسف لأبيه وأمه القول في تأويل قوله تعالى :
فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلا تَقْرَبُونِ
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل يوسف لإخوته :
فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ
بأخيكم من أبيكم ،
فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي
شروط البيع يقول : فليس لكم عندي طعام أكيله لكم ،
وَلا تَقْرَبُونِ
يقول : ولا تقربوا بلادي . وقوله :
وَلا تَقْرَبُونِ
في موضع جزم بالنهي ، والنون في موضع نصب ، وكسرت لما حذفت ياؤها ، والكلام : ولا تقربوني . القول في تأويل قوله تعالى :
قالُوا سَنُراوِدُ عَنْهُ