بِالسُّوءِ
الآية القول في تأويل قوله تعالى :
وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ
يقول تعالى ذكره : وقال الملك ، يعني ملك مصر الأكبر ، وهو فيما ذكر ابن إسحاق : الوليد بن الريان . حدثنا بذلك ابن حميد ، قال : ثنا سلمة عنه ابن إسحاق : حين تبين عذر يوسف ، وعرف أمانته وعلمه ، قال لأصحابه :
ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي
يقول : أجعله من خلصائي دون غيري وقوله :
فَلَمَّا كَلَّمَهُ
يقول : فلما كلم الملك يوسف ، وعرف براءته وعظم أمانته ، قال له : إنك يا يوسف لدينا مكين أمين ؛ أي متمكن مما أردت ، وعرض لك من حاجة قبلنا ، لرفعة مكانك ومنزلتك لدينا ، أمين على ما اؤتمنت عليه من شيء . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدي ، قال : لما وجد الملك له عذرا ، قال :
ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي
يقول : أتخذه لنفسي حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن أبي سنان ، عن ابن أبي الهذيل :
قالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي
قال : قال له الملك : إني أريد أن أخلصك لنفسي ، غير أني آنف أن تأكل معي فقال يوسف : أنا أحق أن آنف ، أنا ابن إسحاق أو أنا ابن إسماعيل ، أبو جعفر شك ، وفي كتابي : ابن إسحاق ذبيح الله ابن إبراهيم خليل الله حدثنا ابن وكيع ، قال : ثني أبي ، عن سفيان ، عن أبي سنان ، عن ابن أبي الهذيل بنحوه ، غير أنه قال : أنا ابن إبراهيم خليل الله ابن إسماعيل ذبيح الله حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا سفيان ، عن أبي سنان ، عن عبد الله بن أبي الهذيل قال : قال العزيز ليوسف : ما من شيء إلا وأنا أحب أن تشركني فيه ، إلا أني أحب أن لا تشركني في أهلي ، وأن لا يأكل معي عبدي قال : أتأنف أن آكل معك ؟ فأنا أحق أن آنف منك ، أنا ابن إبراهيم خليل الله ، وابن إسحاق الذبيح ، وابن يعقوب الذي ابيضت عيناه من الحزن حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا سفيان بن عقبة ، عن حمزة الزيات ، عن ابن إسحاق ، عن أبي ميسرة ، قال : لما رأى العزيز لبق يوسف وكيسه وظرفه ، دعاه فكان يتغدى ويتعشى معه دون غلمانه ؛ فلما كان بينه وبين المرأة ما كان ، قالت له تدني هذا ؟ مره فليتغد مع الغلمان قال له : اذهب فتغد مع الغلمان فقال له يوسف في وجهه : ترغب أن تأكل معي ، أو تنكف ؟ أنا والله يوسف بن يعقوب نبي الله ، ابن إسحاق ذبيح الله ، ابن إبراهيم خليل الله القول في تأويل قوله تعالى :
قالَ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ
المكاسب يقول جل ثناؤه : قال يوسف للملك : اجعلني على خزائن أرضك ، وهي جمع خزانة ، والألف واللام دخلتا في الأرض خلفا من الإضافة ، كما قال الشاعر :
والأحلام غير عوازب
وهذا من يوسف صلوات الله عليه مسألة منه للملك أن يوليه أمر طعام بلده وخراجها ، والقيام بأسباب بلده ، ففعل ذلك الملك به فيما بلغني . كما حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ
قال : كان لفرعون خزائن غير الطعام ، قال : فأسلم سلطانه كله إليه ، وجعل القضاء إليه ، أمره وقضاؤه نافذ حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا إبراهيم بن المختار ، عن شيبة الضبي ، في قوله :
اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ
قال : على حفظ الطعام وقوله :
إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ
اختلف أهل التأويل في تأويل قوله ، فقال بعضهم : معنى ذلك : إني حفيظ لما استودعتني عليم بما وليتني . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق :
إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ
إني حافظ لما استودعتني ، عالم بما وليتني . قال : قد فعلت حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد