خشي يعقوب على ولده العين حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا زيد بن الحباب ، عن أبي معشر ، عن محمد بن كعب :
لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ
قال : خشي عليهم العين حدثنا ابن وكيع قال : ثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدي ، قال : خاف يعقوب صلى الله عليه وسلم على بنيه العين ، فقال :
يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ
فيقال : هؤلاء لرجل واحد ، ولكن ادخلوا من أبواب متفرقة حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : لما أجمعوا الخروج ، يعني ولد يعقوب ، قال يعقوب :
يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ
خشي عليهم أعين الناس لهيبتهم ، وأنهم لرجل واحد وقوله :
وَما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ
يقول : وما أقدر أن أدفع عنكم من قضاء الله الذي قد قضاه عليكم من شيء صغير ولا كبير ، لأن قضاءه نافذ في خلقه .
إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ
يقول : ما القضاء والحكم إلا لله دون ما سواه من الأشياء ، فإنه يحكم في خلقه بما يشاء ، فينفذ فيهم حكمه ، ويقضي فيهم ولا يرد قضاؤه .
عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ
يقول : على الله توكلت ، فوثقت به فيكم ، وفي حفظكم علي حتى يردكم إلى وأنتم سالمون معافون ، لا على دخولكم مصر إذا دخلتموها من أبواب متفرقة .
وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ
يقول : وإلى الله فليفوض أمورهم المفوضون .
القول في تأويل قوله تعالى :
وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ ما كانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها
يقول تعالى ذكره : ولما دخل ولد يعقوب
مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ
وذلك دخولهم مصر من أبواب متفرقة .
ما كانَ يُغْنِي
دخولهم إياها كذلك
عَنْهُمْ مِنَ
قضاء
اللَّهِ
الذي قضاه فيهم فحتمه ،
مِنْ شَيْءٍ إِلَّا حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها
إلا أنهم قضوا وطرا ليعقوب بدخولهم لا من طريق واحد خوفا من العين عليهم ، فاطمأنت نفسه أن يكونوا أوتوا من قبل ذلك أو نالهم من أجله مكروه . كما : حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا شبابة ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
إِلَّا حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها
خيفة العين على بنيه حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . قال : أخبرنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن نمير ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
إِلَّا حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها
قال : خشية العين عليهم حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قوله :
إِلَّا حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها
قال : ما تخوف على بنيه من أعين الناس لهيبتهم وعدتهم وقوله :
وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِما عَلَّمْناهُ
يقول تعالى ذكره : وإن يعقوب لذو علم لتعليمنا إياه .
وقيل : معناه وإنه لذو حفظ لما استودعنا صدره من العلم . واختلف عن قتادة في ذلك : فحدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِما عَلَّمْناهُ
: أي مما علمناه حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن الزبير ، عن سفيان ، عن ابن أبي عروبة عن قتادة :
وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِما عَلَّمْناهُ
قال : إنه لعامل بما علم قال : المثنى ، قال إسحاق ، قال عبد الله ، قال سفيان : إنه لذو علم مما علمناه ، وقال : من لا يعمل لا يكون عالما
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
يقول جل ثناؤه : ولكن كثيرا من الناس غير يعقوب ، لا يعلمون ما يعلمه ، لأنا حرمناه ذلك فلم يعلمه . القول في تأويل قوله تعالى :
وَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَخاهُ قالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ
يقول تعالى ذكره : ولما دخل ولد يعقوب على يوسف ،
آوى إِلَيْهِ أَخاهُ
يقول : ضم إليه أخاه لأبيه وأمه ، وكل أخوه