تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠

كثيرا من الجن والإنس ، يقال منه : ذرأ الله خلقه يذرؤهم ذرءا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك . حدثني علي بن الحسين الأزدي ، قال : ثنا يحيى بن يمان ، عن مبارك بن فضالة ، عن الحسن ، في قوله : وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ قال : مما خلقنا . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن أبي زائدة ، عن مبارك ، عن الحسن ، في قوله : وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ قال : خلقنا . حدثنا أبو كريب قال : ثنا زكريا ، عن عتاب بن بشير ، عن علي بن بذيمة ، عن سعيد بن جبير ، قال : أولاد الزنا مما ذرأ الله لجهنم . حدثنا أبو كريب قال : ثنا زكريا بن عدي وعثمان الأحول ، عن مروان بن معاوية ، عن الحسن بن عمرو ، عن معاوية ابن إسحاق ، عن جليس له بالطائف ، عن عبد الله بن عمرو ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : " إن الله لما ذرأ لجهنم ما ذرأ ، كان ولد الزنا ممن ذرأ لجهنم " . حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ يقول : خلقنا . حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا أبو سعد ، قال : سمعت مجاهد ا يقول في قوله : وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ قال : لقد خلقنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس . حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس : وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ خلقنا . وقال جل ثناؤه : وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لنفاذ علمه فيهم بأنهم يصيرون إليها بكفرهم بربهم . وأما قوله : لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها فإن معناه : لهؤلاء الذين ذرأهم الله لجهنم من خلقه قلوب لا يتفكرون بها في آيات الله ، ولا يتدبرون بها أدلته على وحدانيته ، ولا يعتبرون بها حججه لرسله ، فيعلموا توحيد ربهم ، ويعرفوا حقيقة نبوة أنبيائهم . فوصفهم ربنا جل ثناؤه بأنهم لا يفقهون بها لإعراضهم عن الحق وتركهم تدبر صحة الرشد وبطول الكفر . وكذلك قوله : وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها معناه : ولهم أعين لا ينظرون بها إلى آيات الله وأدلته ، فيتأملوها ويتفكروا فيها ، فيعلموا بها صحة ما تدعوهم إليه رسلهم ، وفساد ما هم عليه مقيمون من الشرك بالله وتكذيب رسله ؛ فوصفهم الله بتركهم إعمالها في الحق بأنهم لا يبصرون بها . وكذلك قوله : وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها آيات كتاب الله فيعتبروها ويتفكروا فيها ، ولكنهم يعرضون عنها ، ويقولون : لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ وذلك نظير وصف الله إياهم في موضع آخر بقوله : صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ والعرب تقول ذلك للتارك استعمال بعض جوارحه فيما يصلح له ، ومنه قول مسكين الدارمي :

أعمى إذا ما جارتي خرجت * حتى يواري جارتي الستر
وأصم عما كان بينهما * سمعي وما بالسمع من وقر
فوصف نفسه لتركه النظر والاستماع بالعمى والصمم . ومنه قول الآخر :
وعوراء اللئام صممت عنها * وإني لو أشاء بها سميع
وبادرة وزعت النفس عنها * ولو بينت من العصب الضلوع

وذلك كثير في كلام العرب وأشعارها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك . حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا أبو سعد ، قال : سمعت مجاهد ا يقول في قوله : لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها قال : لا يفقهون بها شيئا من أمر الآخرة . وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها الهدى . وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها الحق ثم جعلهم كالأنعام ، ثم جعلهم شرا من الأنعام ، فقال : بَلْ هُمْ أَضَلُّ ثم أخبر