تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
ومدها . وقرأ ذلك كذلك بعض المكيين ، غير أنه كسر باء : " بئيس " على مثال " فعيل " . وقرأه بعض الكوفيين : " بيئس " بفتح الباء ، وتسكين الياء ، وهمزة بعدها مكسورة ؛ على مثال " فيعل " . وذلك شاذ عند أهل العربية ، لأن " فيعل " إذا لم يكن من ذوات الياء والواو ، فالفتح في عينه الفصيح في كلام العرب ، وذلك مثل قولهم في نظيره من السالم : صيقل ، ونيرب ، وإنما تكسر العين من ذلك في ذوات الياء والواو ، كقولهم : سيد ، وميت . وقد أنشد بعضهم قول امرئ القيس بن عابس الكندي :
كلاهما كان رئيسا بيئسا * يضرب في يوم الهياج القونسا
بكسر العين من " فيعل " ، وهي الهمزة من بيئس . فلعل الذي قرأ ذلك كذلك قرأه على هذه . وذكر عن آخر من الكوفيين أيضا أنه قرأه : " بيئس " نحو القراءة التي ذكرناها قبل هذه ، وذلك بفتح الباء وتسكين الياء وفتح الهمزة بعد الياء على مثال " فيعل " مثل " صيقل " . وروي عن بعض البصريين أنه قرأه : " بئس " بفتح الباء وكسر الهمزة على مثال " فعل " ، كما قال ابن قيس الرقيات :
ليتني ألقي رقية في * خلوة من غير ما بئس
وروي عن آخر منهم أنه قرأ : " بئس " بكسر الباء وفتح السين على معنى بئس العذاب . وأولى هذه القراءات عندي بالصواب قراءة من قرأه :
بَئِيسٍ
بفتح الباء وكسر الهمزة ومدها على مثال فعيل ، كما قال ذو الأصبع العدواني :
حنقا علي ولن ترى * لي فيهم أثرا بئيسا
لأن أهل التأويل أجمعوا على أن معناه شديد ، فدل ذلك على صحة ما اخترنا . ذكر من قال ذلك : حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن جريج ، قال : أخبرني رجل عن عكرمة ، عن ابن عباس ، في قوله :
وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ
أليم وجيع . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
بِعَذابٍ بَئِيسٍ
قال : شديد . حدثني المثني ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
بِعَذابٍ بَئِيسٍ
أليم شديد . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة :
بِعَذابٍ بَئِيسٍ
قال : موجع . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد :
بِعَذابٍ بَئِيسٍ
قال : بعذاب شديد . القول في تأويل قوله تعالى :
فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ
يقول تعالى ذكره : فلما تمردوا فيما نهوا عنه من اعتدائهم في السبت ، واستحلالهم ما حرم الله عليهم من صيد السمك وأكله وتمادوا فيه ؛
قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ
أي بعداء من الخير . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة :
فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ
يقول : لما مرد القوم على المعصية .
قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ
فصاروا قردة لها أذناب تعاوى بعد ما كانوا رجالا ونساء . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله :
فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ
فجعل الله منهم القردة والخنازير . فزعم أن شباب القوم صاروا قردة ، وأن المشيخة صاروا خنازير . حدثني المثني ، قال : ثنا الحماني ، قال : ثنا شريك ، عن السدي ، عن أبي مالك أو سعيد بن جبير ، قال : رأى موسى عليه