تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
معمر ، قال : أخبرني عبد الكريم ، عن ابن المسيب ، قال : يستحب أن تبعث الأنباط في الجزية . حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ
يقول : إن ربك يبعث على بني إسرائيل العرب ، فيسومونهم سوء العذاب : يأخذون منهم الجزية ويقتلونهم . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ
ليبعثن على يهود . القول في تأويل قوله تعالى :
إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقابِ
يقول تعالى ذكره : إن ربك يا محمد لسريع عقابه إلى من استوجب منه العقوبة على كفره به ومعصيته له .
وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ
يقول : وإنه لذو صفح عن ذنوب من تاب من ذنوبه فأناب وراجع طاعته ، يستر عليها بعفوه عنها ، رحيم له أن يعاقبه على جرمه بعد توبته منها ، لأنه يقبل التوبة ويقيل العثرة . القول في تأويل قوله تعالى :
وَقَطَّعْناهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَماً مِنْهُمُ
يقول تعالى ذكره : وفرقنا بني إسرائيل في الأرض أمما ، يعني جماعات شتى متفرقين . كما : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا إسحاق بن إسماعيل ، عن يعقوب ، عن جعفر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس :
وَقَطَّعْناهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَماً
قال : في كل أرض يدخلها قوم من اليهود . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
وَقَطَّعْناهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَماً
قال : يهود . وقوله :
مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ
يقول : من هؤلاء القوم الذين وصفهم الله من بني إسرائيل الصالحون ، يعني : من يؤمن بالله ورسله .
وَمِنْهُمْ دُونَ ذلِكَ
يعني : دون الصالح . وإنما وصفهم الله جل ثناؤه بأنهم كانوا كذلك قبل ارتدادهم عن دينهم وقبل كفرهم بربهم ، وذلك قبل أن يبعث فيهم عيسى ابن مريم صلوات الله عليه . وقوله :
وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ
يقول : واختبرناهم بالرخاء في العيش ، والخفض في الدنيا ، والدعة والسعة في الرزق ، وهي الحسنات التي ذكرها جل ثناؤه . ويعني بالسيئات : الشدة في العيش ، والشظف فيه ، والمصائب والرزايا في الأموال .
لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
يقول : ليرجعوا إلى طاعة ربهم ، وينيبوا إليها ، ويتوبوا من معاصيه . القول في تأويل قوله تعالى :
فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ
يقول تعالى ذكره : فخلف من بعد هؤلاء القوم الذين وصف صفتهم خلف يعني خلف سوء ، يقول : حدث بعدهم وخلافهم ، وتبدل منهم بدل سوء ، يقال منه : هو خلف صدق ، وخلف سوء ، وأكثر ما جاء في المدح بفتح اللام وفي الذم بتسكينها ، وقد تحرك في الذم وتسكن في المدح ، ومن ذلك في تسكينها في المدح قول حسان :
لنا القدم الأولى إليك وخلفنا * لأولنا في طاعة الله تابع
وأحسب أنه إذا وجه إلى الفساد مأخوذ من قولهم : خلف اللبن : إذا حمض من طول تركه في السقاء حتى يفسد ، فكأن الرجل الفاسد مشبه به ، وقد يجوز أن يكون منه قولهم : خلف فم الصائم : إذا تغيرت ريحه . وأما في تسكين اللام في الذم ، فقول لبيد :
ذهب الذين يعاش في أكنافهم * وبقيت في خلف كجلد الأجرب
وقيل : إن الخلف الذي ذكر الله في هذه الآية أنهم خلفوا من قبلهم هم النصارى . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله :
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 71 | محمد بن جرير الطبري