اليهود وهم مجاوروك ، عن أمر القرية التي كانت حاضرة البحر ، يقول : كانت بحضرة البحر ؛ أي بقرب البحر وعلى شاطئه . واختلف أهل التأويل فيها القرية ، فقال بعضهم : هي أيلة . ذكر من قال ذلك . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن إدريس ، عن محمد بن إسحاق ، عن داود بن حصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس :
وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ
قال : هي قرية يقال لها أيلة ، بين مدين والطور . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عبد الله بن كثير ، في قوله :
وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ
قال : سمعنا أنها أيلة . حدثني سلام بن سالم الخزاعي ، قال : ثنا يحيى بن سليم الطائفي ، قال : ثنا ابن جريج ، عن عكرمة ، قال : دخلت على ابن عباس والمصحف في حجره ، وهو يبكي ، فقلت : ما يبكيك جعلني الله فداك ؟ فقال : ويلك ، وتعرف القرية التي كانت حاضرة البحر ؟
فقلت : تلك أيلة . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن أبي بكر الهذلي ، عن عكرمة ، عن ابن عباس :
وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ
قال : هي أيلة . حدثني المثني ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال :
ثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قال : هي قرية على شاطئ البحر بين مصر والمدينة يقال لها أيلة . حدثنا موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : هم أهل أيلة ، القرية التي كانت حاضرة البحر . حدثني الحرث ، قال : ثنا أبو سعد ، عن مجاهد ، في قوله :
وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ
قال أيلة . وقال آخرون : معناه : ساحل مدين . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة :
وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ
الآية ، ذكر لنا أنها كانت قرية على ساحل البحر يقال لها أيلة . وقال آخرون : هي مقنا . ذكر من قال ذلك . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ
قال : هي قرية يقال لها مقنا بين مدين وعينوني . وقال آخرون : هي مدين . ذكر من قال ذلك . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : ثني محمد بن إسحاق ، عن داود بن الحصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : هي قرية بين أيلة والطور يقال لها مدين . والصواب من القول في ذلك أن يقال : هي قرية حاضرة البحر ، وجائز أن تكون أيلة ، وجائز أن تكون مدين ، وجائز أن تكون مقنا ؛ لأن كل ذلك حاضرة البحر . ولا خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقطع العذر بأن ذلك من أي ، والاختلاف فيه على ما وصفت ، ولا يوصل إلى علم ما قد كان فمضى مما لم نعاينه ، إلا بخبر يوجب العلم ؛ ولا خبر كذلك في ذلك . وقوله :
إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ
يعني به أهله : إذ يعتدون في السبت أمر الله ، ويتجاوزونه إلى ما حرمه الله عليهم ، يقال منه : عدا فلان أمري واعتدى : إذا تجاوزه . وكان اعتداؤهم في السبت أن الله كان حرم عليهم السبت ، فكانوا يصطادون فيه السمك .
إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً
يقول : إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم الذي نهوا فيه عن العمل شرعا ، يقول : شارعة ظاهرة على الماء من كل طريق وناحية كشوارع الطرق . كالذي : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا عثمان بن سعد ، عن بشر بن عمارة ، عن أبي روق ، عن الضحاك عن ابن عباس :
إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً
يقول : ظاهرة على الماء . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس
شُرَّعاً
يقول : من كل مكان . وقوله :
وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ
يقول : ويوم لا يعظمونه تعظيمهم السبت ، وذلك سائر الأيام غير يوم السبت ، لا تأتيهم الحيتان .
كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ
يقول : كما وصفنا لكم