سددوا أمره ، وأعانوا رسوله ونصروه . وقوله
نَصَرُوهُ
يقول : وأعانوه على أعداء الله وأعدائه بجهادهم ونصب الحرب لهم .
وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ
يعني القرآن والإسلام .
أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
يقول :
الذين يفعلون هذه الأفعال التي وصف بها جل ثناؤه أتباع محمد صلى الله عليه وسلم هم المنجحون .
المدركون ما طلبوا ورجوا بفعلهم ذلك . حدثني بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : فما نقموا ، يعني اليهود إلا أن حسدوا نبي الله ، فقال الله :
فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ
فأما نصره وتعزيره فقد سبقتم به ، ولكن خياركم من آمن بالله واتبع النور الذي أنزل معه . يريد قتادة بقوله :
" فما نقموا إلا أن حسدوا نبي الله " أن اليهود كان محمد صلى الله عليه وسلم بما جاء به من عند الله رحمة عليهم لو اتبعوه ، لأنه جاء بوضع الإصر والأغلال عنهم ، فحملهم الحسد على الكفر به وترك قبول التخفيف لغلبة خذلان الله عليهم . القول في تأويل قوله تعالى :
قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : قل يا محمد للناس كلهم :
إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً
لا إلى بعضكم دون بعض ، كما كان من قبلي من الرسل ، مرسلا إلى بعض الناس دون بعض ، فمن كان منهم أرسل كذلك ، فإن رسالتي ليست إلى بعضكم دون بعض ولكنها إلى جميعكم . وقوله :
الَّذِي
من نعت اسم الله . وإنما معنى الكلام : قل يا أيها الناس ، إني رسول الله الذي له ملك السماوات والأرض إليكم .
ويعني جل ثناؤه بقوله :
الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
الذي له سلطان السماوات والأرض وما فيهما ، وتدبير ذلك وتصريفه .
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
يقول : لا ينبغي أن تكون الألوهة والعبادة إلا له جل ثناؤه دون سائر الأشياء غيره من الأنداد والأوثان ، إلا لمن له سلطان كل شيء والقادر على إنشاء خلق كل ما شاء وإحيائه وإفنائه إذا شاء إماتته .
فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ
يقول جل ثناؤه : قل لهم : فصدقوا بآيات الله الذي هذه صفته ، وأقروا بوحدانيته ، وأنه الذي له الألوهة والعبادة ، وصدقوا برسوله محمد صلى الله عليه وسلم أنه مبعوث إلى خلقه داع إلى توحيده وطاعته . القول في تأويل قوله تعالى :
النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ
وأما قوله :
النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ
فإنه من نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد بينت معنى النبي فيما مضى بما أغنى عن إعادته . ومعنى قوله :
الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ
يقول : الذي يصدق بالله وكلماته . ثم اختلف أهل التأويل في تأويل قوله :
وَكَلِماتِهِ
فقال بعضهم :
معناه : وآياته . ذكر من قال ذلك . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ
يقول : آياته . وقال آخرون : بل عنى بذلك عيسى ابن مريم عليه السلام .
ذكر من قال ذلك . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال مجاهد ، قوله :
الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ
قال : عيسى ابن مريم . وحدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ
فهو عيسى ابن مريم . قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك عندنا أن الله تعالى ذكره أمر عباده أن يصدقوا بنبوة النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته . ولم يخصص الخبر جل ثناؤه عن إيمانه من كلمات الله ببعض دون بعض ، بل أخبرهم عن جميع الكلمات ، فالحق في ذلك أن يعم القول ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يؤمن بكلمات الله كلها على ما جاء به ظاهر كتاب الله . وأما قوله :
وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
فاهتدوا به أيها