ويحول بين الكافر وبين الإيمان . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس :
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ
يقول : يحول بين الكافر وبين طاعته ، ويحول بين المؤمن وبين معصيته . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا المحاربي ، عن ليث ، عن مجاهد :
يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ
قال : يحول بين المؤمن وبين الكفر ، وبين الكافر وبين الإيمان . حدثنا ابن وكيع قال : ثنا أبي ، عن ابن أبي رواد ، عن الضحاك :
يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ
يقول : يحول بين الكافر وبين طاعته ، وبين المؤمن وبين معصيته . حدثنا ابن وكيع قال : ثنا إسحاق بن إسماعيل ، عن يعقوب القمي ، عن جعفر ، عن سعيد بن جبير :
يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ
يحول بين المؤمن والمعاصي ، وبين الكافر والإيمان . حدثنا ابن وكيع قال : ثنا عبيدة ، عن إسماعيل ، عن أبي صالح :
يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ
قال : يحول بينه وبين المعاصي . وقال آخرون : بل معنى ذلك : يحول بين المرء وعقله ، فلا يدري ما يعمل . ذكر من قال ذلك : حدثنا عبيد الله بن محمد الفريابي ، قال : ثنا عبد المجيد ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قوله :
يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ
قال : يحول بين المرء وعقله . حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ
حتى يتركه لا يعقل . حدثنا المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله .
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله :
يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ
قال : هي يحول بين المرء وقلبه حتى يتركه لا يعقل . حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا معقل بن عبيد الله ، عن حميد ، عن مجاهد :
يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ
قال : إذا حال بينك وبين قلبك كيف تعمل . قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا شريك ، عن خصيف ، عن مجاهد :
يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ
قال : يحول بين قلب الكافر ، وإن يعمل خيرا . وقال آخرون : معناه يحول بين المرء وقلبه أن يقدر على إيمان أو كفر إلا بإذنه . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال :
ثنا أسباط ، عن السدي :
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ
قال : يحول بين الإنسان وقلبه ، فلا يستطيع أن يؤمن ولا يكفر إلا بإذنه . وقال آخرون : معنى ذلك أنه قريب من قلبه لا يخفى عليه شيء أظهره أو أسره . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، قال : ثنا معمر ، عن قتادة ، في قوله :
يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ
قال : هي كقوله
أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ
. وأولى الأقوال بالصواب عندي في ذلك أن يقال : إن ذلك خبر من الله عز وجل أنه أملك لقلوب عباده منهم ، وانه يحول بينهم وبينها إذا شاء ، حتى لا يقدر ذو قلب أن يدرك به شيئا من إيمان أو كفر ، أو أن يعي به شيئا ، أو أن يفهم إلا بإذنه ومشيئته . وذلك أن الحول بين الشيء والشيء إنما هو الحجز بينهما ، وإذا حجز جل ثناؤه بين عبد وقلبه في شيء أن يدركه أو يفهمه ، لم يكن للعبد إلى إدراك ما قد منع الله قلبه إدراكه سبيل ، وإذا كان ذلك معناه ، دخل في ذلك قول من قال : يحول بين المؤمن والكفر وبين الكافر والإيمان ، وقول من قال : يحول بينه وبين عقله ، وقول من قال : يحول بينه وبين قلبه حتى لا يستطيع أن يؤمن ولا يكفر إلا بإذنه ؛ لأن الله عز وجل إذا حال بين عبد وقلبه ، لم يفهم العبد بقلبه الذي قد حيل بينه وبينه ما منع إدراكه به على ما بينت . غير أنه ينبغي أن يقال : إن الله عم بقوله :
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ
الخبر عن أنه يحول بين العبد وقلبه ، ولم يخصص من المعاني التي ذكرنا شيتا دون شيء ، والكلام محتمل كل هذه المعاني ، فالخبر على العموم حتى يخصه ما يجب التسليم له . وأما قوله :
وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
فإن معناه : واعلموا أيها المؤمنون أيضا مع العلم بأن الله يحول بين المرء وقلبه ، أن الله الذي يقدر على قلوبكم ، وهو أملك بها منكم ، إليه مصيركم ومرجعكم في القيامة ، فيوفيكم جزاء أعمالكم ، المحسن منكم بإحسانه والمسئ بإساءته ، فاتقوه وراقبوه فيما