ثنا الحسين ، قال : ثنى حجاج ، قال : قال ابن جريج ، قوله :
وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ
لقالوا
ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا
ولقالوا :
لَوْ لا اجْتَبَيْتَها
ولو جاءهم بقرآن غيره
لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ
. حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ
قال : لو أسمعهم بعد أن يعلم أن لا خير فيهم ما انتفعوا بذلك ، ولتولوا وهم معرضون وحدثني به مرة أخرى ، فقال :
لو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ، ولو أسمعهم بعد أن يعلم أن لا خير فيهم ما نفعهم بعد أن نفذ علمه بأنهم لا ينتفعون به . وقال آخرون : بل عني بها المنافقون . قالوا : ومعناه : ما : حدثنا به ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق :
وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ
لأنفذ لهم قولهم الذي قالوه بألسنتهم ، ولكن القلوب خالفت ذلك منهم ، ولو خرجوا معكم لتولوا وهم معرضون ، فأوفوا لكم بشر مما خرجوا عليه . وأولى القول في تأويل ذلك بالصواب عندي ما قاله ابن جريج وابن زيد لما قد ذكرنا قبل من العلة ، وأن ذلك ليس من صفة المنافقين . فتأويل الآية إذن : ولو علم الله في هؤلاء القائلين خيرا لأسمعهم مواعظ القرآن وعبره ، حتى يعقلوا عن الله حججه منه ، ولكنه قد علم أنه لا خير فيهم وأنهم ممن كتب لهم الشقاء فهم لا يؤمنون . ولو أفهمهم ذلك حتى يعلموا ويفهموا لتولوا عن الله وعن رسوله ، وهم معرضون عن الإيمان بما دلهم على حقيقته مواعظ الله وعبره وحججه معاندون للحق بعد العلم به .
القول في تأويل قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ
اختلف أهل التأويل في تأويل قوله :
إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ
فقال بعضهم : معناه : استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم للإيمان . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال :
ثنا أسباط عن السدي :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ
قال : أما يحييكم فهو الإسلام ، أحياهم بعد موتهم ، بعد كفرهم . وقال آخرون : للحق . ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نحيح ، عن مجاهد ، في قول الله :
لِما يُحْيِيكُمْ
قال : الحق . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ
قال : الحق . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، قال : ثنا عنبسة ، عن محمد بن عبد الرحمن ، عن القاسم بن أبي بزة ، عن مجاهد ، في قوله :
اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ
قال : للحق .
وقال آخرون : معناه : إذا دعاكم إلى ما في القرآن . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ
قال : هو هذا القرآن فيه الحياة والعفة والعصمة في الدنيا والآخرة . وقال آخرون : معناه : إذا دعاكم إلى الحرب وجهاد العدو . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ
أي للحرب الذي أعزكم الله بها بعد الذلة ، وقواكم بعد الضعف ، ومنعكم بها من عدوكم بعد القهر منهم لكم . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب ، قول من قال : معناه : استجيبوا لله وللرسول بالطاعة إذا دعاكم الرسول لما يحييكم من الحق . وذلك أن ذلك إذا كان معناه كان داخلا فيه الأمر بإجابتهم لقتال العدو والجهاد ، والإجابة إذا دعاكم إلى حكم القرآن ، وفي الإجابة إلى كل ذلك حياة المجيب . أما في الدنيا ، فيقال : الذكر الجميل ، وذلك له فيه حياة .
وأما في الآخرة ، فحياة الأبد في الجنان والخلود فيها . وأما قول من قال : معناه الإسلام ، فقول لا معنى له ؛ لأن الله قد وصفهم بالإيمان بقوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ
فلا وجه لأن يقال للمؤمن استجب لله وللرسول إذا دعاك إلى الإسلام والإيمان . وبعد : ففيما : حدثنا