تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
بن خلف الجمحي إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعظم حائل ، فقال : الله محيي هذا يا محمد وهو رميم ؟ وهو يفت العظم . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " يحييه الله ، ثم يميتك ، ثم يدخلك النار " قال : فلما كان يوما أحد ، قال : والله لأقتلن محمدا إذا رأيته فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال : " بل أنا أقتله إن شاء الله " . وأما قوله :
وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً
فإن معناه : ولينعم على المؤمنين بالله ورسوله بالظفر بأعدائهم ، ويغنمهم ما معهم ، ويثبت لهم أجور أعمالهم وجهادهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم . وذلك البلاء الحسن ، رمي الله هؤلاء المشركين . ويعني بالبلاء الحسن : النعمة الحسنة الجميلة ، وهي ما وصفت ، وما في معناه . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال في قوله :
وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً
أي ليعرف المؤمنين من نعمه عليهم في إظهارهم على عدوهم مع كثرة عددهم وقلة عددهم ، ليعرفوا بذلك حقه وليشكروا بذلك نعمته . وقوله :
إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
يعني : إن الله سميع أيها المؤمنون لدعاء النبي صلى الله عليه وسلم مناشدته به مسئلته إياه إهلاك عدوه وعدوكم ولقيلكم وقيل جميع خلقه ، عليم بذلك كله وبما فيه صلاحكم وصلاح عباده ، وغير ذلك من الأشياء محيط به ، فاتقوه وأطيعوا أمره وأمر رسوله . القول في تأويل قوله تعالى :
ذلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ
يعني جل ثناؤه بقوله :
ذلِكُمْ
هذا الفعل من قتل المشركين ورميهم حتى انهزموا ، وابتلاء المؤمنين البلاء الحسن بالظفر بهم وإمكانهم من قتلهم وأسرهم ، فعلنا الذي فعلنا .
وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ
يقول : واعلموا أن الله مع ذلك مضعف كيد الكافرين ، يعنى مكرهم ، حتى يذلوا ، وينقادوا للحق ويهلكوا . وفى فتح " أن " من الوجوه ما في قوله :
ذلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكافِرِينَ
وقد بينته هنا لك . وقد اختلفت القراء في قراءة قوله : موهن فقرأته عامة قراء أهل المدينة وبعض المكيين والبصريين : " موهن " بالتشديد ، من وهنت الشيء : ضعفته . وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين :
مُوهِنُ
من أوهنته فأنا موهنه ، بمعنى أضعفته . والتشديد في ذلك أعجب إلى ؛ لأن الله تعالى كان ينقض ما يبرمه المشركون لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، عقدا بعد عقد ، شيئا بعد شيء ، وإن كان الآخر وجها صحيحا . القول في تأويل قوله تعالى :
إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ . . .
وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ
يقول تعالى ذكره للمشركين الذين حاربوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ببدر :
إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ
يعني : إن تستحكموا الله على أقطع الحزبين للرحم وأظلم الفئتين ، وتستنصروه عليه ، فقد جاءكم حكم الله ونصره المظلوم على الظالم ، والمحق على المبطل . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا المحاربي ، عن جويبر ، عن الضحاك :
إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ
قال : إن تستقضوا فقد جاءكم القضاء . حدثنا ابن وكيع قال : ثنا سويد بن عمرو الكلبي ، عن حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن عكرمة :
إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ
قال : إن تستقضوا فقد جاءكم القضاء . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ
يعني بذلك المشركين ، إن تستنصروا فقد جاءكم المدد . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني عبد الله بن كثير ، عن ابن عباس ، قوله :
إِنْ تَسْتَفْتِحُوا
قال : إن تستقضوا القضاء ، وإنه كان يقول :
وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً
قلت : للمشركين ؟ قال : لا نعلمه إلا ذلك . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ
قال : كفار قريش في قولهم : ربنا افتح بيننا وبين محمد وأصحابه ، ففتح بينهم يوم بدر . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، نحوه . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن