الضحاك : وإنما هذا وعيد من الله لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أن لا يفروا ، وإنما كان النبي عليه الصلاة والسلام فئتهم . حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ
أما المتحرف يقول : إلا مستطردا ، يريد العودة .
أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ
قال : المتحيز إلى الإمام وجنده إن هو كر فلم يكن له بهم طاقة ، الفرار من الزحف ولا يعذر الناس وإن كثروا أن يولوا عن الإمام . واختلف أهل العلم في حكم قول الله عز وجل :
وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ
هل هو خاص في أهل بدر ، أم هو في المؤمنين جميعا الفرار من الزحف ؟ فقال قوم : هو لأهل بدر خاصة ، لأنه لم يكن لهم أن يتركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عدوه وينهزموا عنه فأما اليوم فلهم الانهزام . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا عبد الأعلى ، قال : ثنا داود ، عن أبي نضرة ، في قول الله عز وجل :
وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ
الفرار من الزحف قال : ذاك يوم بدر ، ولم يكن لهم أن ينحازوا ، ولو انحاز أحد لم ينحز إلا إلي . قال أبو موسى : يعني إلى المشركين . حدثنا إسحاق بن شاهين ، قال : ثنا خالد ، عن داود ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد ، قوله عز وجل :
وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ
ثم ذكر نحوه ، إلا أنه قال : ولو انحازوا انحازوا إلى المشركين ، ولم يكن يومئذ مسلم في الأرض غيرهم . حدثنا حميد بن مسعدة ، قال : ثنا بشر بن مفضل ، قال : ثنا داود ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد ، قال : نزلت في يوم بدر :
وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ
. حدثني ابن المثنى ، وعلي بن مسلم الطوسي ، قال ابن المثنى : ثني عبد الصمد ، وقال علي : ثنا عبد الصمد ، قال : ثنا شعبة ، عن داود ، يعني ابن أبي هند ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد :
وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ
قال : يوم بدر . قال أبو موسى :
حدثت أن في كتاب غندر هذا الحديث ، عن داود ، عن الشعبي ، عن أبي سعيد . حدثنا أحمد بن محمد الطوسي ، قال : ثنا علي بن عاصم ، عن داود بن أبي هند ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد الخدري ، قال :
إنما كان ذلك الفرار من الزحف يوم بدر لم يكن للمسلمين فئة إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأما بعد ذلك ، فإن المسلمين بعضهم فئة لبعض . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عبد الأعلى ، قال : ثنا داود ، عن أبي نضرة :
وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ
قال : هذه نزلت في أهل بدر . حدثنا يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن ابن عون ، قال :
كتبت إلى نافع أسأله ، عن قوله :
وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ
الفرار من الزحف أكان ذلك اليوم أم هو بعد ؟ قال : وكتب إلى : إنما كان ذلك يوم بدر . حدثنا علي بن سهل ، قال : ثنا زيد ، عن سفيان ، عن جويبر ، عن الضحاك ، قال :
إنما كان الفرار الفرار من الزحف يوم بدر ، ولم يكن لهم ملجأ يلجئون إليه ، فأما اليوم فليس فرار . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن الربيع ، عن الحسن :
وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ
الفرار من الزحف قال : كانت هذه يوم بدر خاصة ، ليس الفرار من الزحف من الكبائر . حدثنا ابن وكيع قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن رجل ، عن الضحاك
وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ
قال : كانت هذه يوم بدر خاصة ، حدثنا ابن وكيع قال : ثنا روح بن عبادة ، عن حبيب بن الشهيد ، عن الحسن
وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ
قال : نزلت في أهل بدر . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال :
ثنا سعيد ، عن قتادة :
وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ
قال : ذلكم يوم بدر . حدثني المثنى ، قال : ثنا سويد ، قال : أخبرنا ابن المبارك عن المبارك بن فضالة ، عن الحسن
وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ
قال : ذلك يوم بدر ، فأما اليوم فإن انحاز إلى فئة أو مصر أحسبه قال فلا بأس به الفرار من الزحف . حدثني المثنى ، قال : ثنا قبيصة بن عقبة ، قال :
ثنا سفيان ، عن ابن عون ، قال : كتبت إلى نافع
وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ
قال : إنما هذا يوم بدر . حدثني المثنى ، قال : ثنا سويد بن نصر ، قال : ثنا ابن المبارك ، عن ابن لهيعة ، قال : ثني يزيد بن أبي حبيب ، قال :
أوجب الله لمن فر يوم بدر النار ، قال :
وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ
الفرار من الزحف فلما كان يوم أحد بعد ذلك قال :
إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ
ثم كان حنين بعد ذلك بسبع سنين ، فقال
ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ
ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عَلى مَنْ يَشاءُ
.