تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
ألا ليتني قطعت مني بنانة * ولاقيته في البيت يقظان حاذرا
يعني بالبنانة : واحدة البنان . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو السائب ، قال : ثنا ابن إدريس ، عن أبيه إدريس ، عن عطية :
وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ
قال : كل مفصل . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن إدريس ، عن أبيه إدريس ، عن عطية :
وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ
قال : المفاصل . حدثنا ابن وكيع قال : ثنا المحاربي ، عن جويبر ، عن الضحاك :
وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ
قال : كل مفصل . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا الحسن ، عن يزيد ، عن عكرمة :
وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ
قال : الأطراف ، ويقال : كل مفصل . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس :
وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ
يعني بالبنان : الأطراف . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله :
وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ
قال : الأطراف . حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ ، قال : ثنا عبيد بن سليمان قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :
وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ
يعني الأطراف . القول في تأويل قوله تعالى :
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ . . .
شَدِيدُ الْعِقابِ
يعني تعالى ذكره بقوله :
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ
هذا الفعل من ضرب هؤلاء الكفرة فوق الأعناق ، وضرب كل بنان منهم ، جزاء لهم بشقاقهم الله ورسوله ، وعقاب لهم عليه ، ومعنى قوله :
شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ
فارقوا أمر الله ورسوله وعصوهما ، وأطاعوا أمر الشيطان . ومعنى قوله :
وَمَنْ يُشاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
ومن يخالف أمر الله وأمر رسوله ، وفارق طاعتهما .
فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ
له ، وشدة عقابه له في الدنيا : إحلاله به ما كان يحل بأعدائه من النقم ، وفي الآخرة الخلود في نار جهنم . وحذف " له " من الكلام لدلالة الكلام عليها . القول في تأويل قوله تعالى :
ذلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكافِرِينَ عَذابَ النَّارِ
يقول تعالى ذكره : هذا العقاب الذي عجلته لكم أيها الكافرون المشاقون لله ورسوله في الدنيا ، من الضرب فوق الأعناق منكم ، وضرب كل بنان بأيدي أوليائي المؤمنين ، فذوقوه عاجلا ، واعلموا أن لكم في الآجل والمعاد عذاب النار . ولفتح " أن " من قوله :
وَأَنَّ لِلْكافِرِينَ
من الإعراب وجهان : أحدهما الرفع ، والآخر النصب . فأما الرفع فبمعنى : ذلكم فذوقوه ، ذلكم وأن للكافرين عذاب النار بنية تكرير " ذلكم " ، كأنه قيل : ذلكم الأمر وهذا . وأما النصب فمن وجهين : أحدهما : ذلكم فذوقوه ، واعلموا ، أو وأيقنوا أن للكافرين ، فيكون نصبه بنية فعل مضمر ، قال الشاعر :
ورأيت زوجك في الوغا * متقلدا سيفا ورمحا
بمعنى : وحاملا رمحا . والآخر بمعنى : ذلكم فذوقوه ، وبأن للكافرين عذاب النار ، ثم حذفت الباء فنصبت . القول في تأويل قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ وَمَنْ يُوَلِّهِمْ
. . . وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
يعني تعالى ذكره : يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله
إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً
يقول : متزاحفا بعضكم إلى بعض ، والتزاحف : التداني والتقارب .
فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ
يقول : فلا تولوهم ظهوركم فتنهزموا عنهم ، ولكن اثبتوا لهم فإن الله معكم عليهم .
وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ
يقول : ومن يولهم منكم ظهره
إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ
يقول : إلا مستطردا لقتال عدوه بطلب عورة له يمكنه إصابتها فيكر عليه
أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ
أو إلا أن يوليهم ظهره متحيزا إلى فئة ، يقول : صائرا إلى حيز المؤمنين الذين يفيئون به معهم إليهم لقتالهم ويرجعون به معهم إليهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو خالد الأحمر ، عن جويبر ، عن الضحاك :
إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ
قال : المتحرف : المتقدم من أصحابه ليرى غرة من العدو فيصيبها . قال : والمتحيز : الفار إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، وكذلك من فر اليوم إلى أميره أو أصحابه . قال