تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
الله ، حتى إذا حضر أحدهم الموت ، يقول : إذا حشرج أحدهم بنفسه ، وعاين ملائكة ربه قد أقبلوا إليه لقبض روحه قال : وقد غلب على نفسه ، وحيل بينه وبين فهمه بشغله بكرب حشرجته وغرغرته : إني تبت الآن ، يقول فليس لهذا عند الله تبارك وتعالى توبة ، لأنه قال ما قال في غير حال توبة . كما : حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا الثوري ، عن يعلى بن نعمان ، قال : أخبرني من سمع ابن عمر يقول : التوبة مبسوطة ما لم يسق . ثم قرأ ابن عمر :
وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ
ثم قال : وهل الحضور إلا السوق . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ
قال : إذا تبين الموت فيه لم يقبل الله له توبة . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا محمد بن فضيل ، عن أبي النضر ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس :
وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ
فليس لهذا عند الله توبة . حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، قال : سمعت إبراهيم بن ميمون ، يحدث عن رجل من بني الحارث ، قال : ثنا رجل منا ، عن عبد الله بن عمرو ، أنه قال : " من تاب قبل موته بعام تبت عليه " ، حتى ذكر شهرا ، حتى ذكر ساعة ، حتى ذكر فواقا ، قال : فقال رجل : كيف يكون هذا والله تعالى يقول :
وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ
فقال عبد الله : أنا أحدثك ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن إبراهيم بن مهاجر ، عن إبراهيم ، قال : كان يقال : التوبة مبسوطة ما لم يؤخذ بكظمه . واختلف أهل التأويل فيمن عني بقوله :
وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ
فقال بعضهم : عني به أهل النفاق . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع :
إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ
قال : نزلت الأولى في المؤمنين ، ونزلت الوسطى في المنافقين ، يعني :
وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ
والأخرى في الكفار ، يعني :
وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ
. وقال آخرون : بل عني بذلك أهل الإسلام . ذكر من قال ذلك : حدثنا المثنى ، قال : ثنا سويد بن نصر ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن سفيان ، قال : بلغنا في هذه الآية :
وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ
قال : هم المسلمون ، ألا ترى أنه قال :
وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ
وقال آخرون : بل هذه الآية كانت نزلت في أهل الإيمان ، غير أنها نسخت . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله :
وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ
فأنزل الله تبارك وتعالى بعد ذلك :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
فحرم الله تعالى المغفرة على من مات وهو كافر ، وأرجأ أهل التوحيد إلى مشيئته ، فلم يؤيسهم من المغفرة . قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 206 | محمد بن جرير الطبري