تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
قوله :
لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ
قال : كل من عصى ربه فهو جاهل ، حتى ينزع عن معصيته . حدثنا المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ
قال : كل من عمل بمعصية الله فذاك منه بجهل حتى يرجع عنه . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ
ما دام يعصي الله فهو جاهل . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا محمد بن فضيل بن غزوان ، عن أبي النضر ، عن أبي صالح عن ابن عباس :
إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ
قال : من عمل السوء فهو جاهل ، من جهالته عمل السوء . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قال : من عصى الله فهو جاهل ، حتى ينزع عن معصيته . قال ابن جريج : وأخبرني عبد الله بن كثير ، عن مجاهد ، قال : كل عامل بمعصية فهو جاهل حين عمل بها . قال ابن جريج : وقال لي عطاء بن أبي رباح نحوه . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قول الله :
إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ
قال : الجهالة : كل امرئ عمل شيئا من معاصي الله فهو جاهل أبدا حتى ينزع عنها . وقرأ :
هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ
وقرأ :
وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ
قال : من عصى الله فهو جاهل حتى ينزع عن معصيته . وقال آخرون : معنى قوله :
لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ
يعملون ذلك على عمد منهم له . ذكر من قال ذلك : حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا الثوري ، عن مجاهد :
يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ
قال : الجهالة : العمد . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن رجل ، عن مجاهد ، مثله . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا أبو زهير ، عن جويبر ، عن الضحاك :
إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ
قال : الجهالة : العمد . وقال آخرون : معنى ذلك : إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء في الدنيا . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا معتمر بن سليمان ، عن الحكم بن أبان ، عن عكرمة ، قوله :
إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ
قال : الدنيا كلها جهالة . قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية . قول من قال : تأويلها : إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء ، وعملهم السوء هو الجهالة التي جهلوها عامدين كانوا للإثم ، أو جاهلين بما أعد الله لأهلها . وذلك أنه غير موجود في كلام العرب ، تسمية العامد للشيء الجاهل به ، إلا أن يكون معنيا به أنه جاهل بقدر منفعته ومضرته ، فيقال : هو به جاهل ، على معنى جهله بمعنى : نفعه وضره ؛ فأما إذا كان عالما بقدر مبلغ نفعه وضره قاصدا إليه ، فغير جائز من غير قصده إليه أن يقال هو به جاهل ؛ لأن الجاهل بالشيء هو الذي لا يعلمه ولا يعرفه عند التقدم عليه ، أو يعلمه فيشبه فاعله ، إذ كان خطأ ما فعله بالجاهل الذي يأتي الأمر وهو به جاهل فيخطئ موضع الإصابة منه ، فيقال : إنه لجاهل به ، وإن كان به عالما لإتيانه الأمر الذي لا يأتي مثله إلا أهل الجهل به . وكذلك معنى قوله :
يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ
قيل فيهم : يعملون السوء بجهالة وإن أتوه على علم منهم بمبلغ عقاب الله أهله ، عامدين إتيانه ، مع معرفتهم بأنه عليهم حرام ، لأن فعلهم ذلك كان من الأفعال التي لا يأتي مثله إلا من